يُشكل ارتفاع أسعار المحروقات هاجسا يؤرق الرأي العام في المغرب الذي يعيش أزمة طاقة، خاصة بعد قرار تجمع منتجي النفط على المستوى العالمي “أوبك+” خفض منسوب الإنتاج خلال الأشهر المقبلة، بما يصل إلى 3,66 مليون برميل يوميا، في ظل وجود رغبة في السيطرة على الأثمنة بالسوق الدولية وجعلها فوق 80 دولارا للبرميل الواحد.
وأمام كون المغرب دولة غير نفطية يرتبط مخزونها من المواد البترولية بالسوق الدولية، لاحت في الأفق مخاوف من العودة لسيناريو صيف سنة 2022، وتأثير خفض الإنتاج عالميا بالسلب على أسعار الغازوال والبنزين على مستوى محطات التوزيع المغربية، خصوصا وأن سلسلة خفض الإنتاج ستسمر إلى غاية نهاية السنة الجارية.
ويُثير قرار “أوبك+” ارتباكا كبيرا بخصوص تأثيره على أسعار المحروقات موازاة مع الأزمة الطاقوية التي يعيشها المغرب، في وقت يُسوقُ البنزين اليوم بما يصل إلى 14,60 و15,01 درهما للتر الواحد، فيما يتراوح سعر اللتر الواحد من مادة الغازوال ما بين 12,30 و12,40 درهما.
وشهدت أسعار بيع المحروقات على مستوى المحطات في المغرب ارتفاعا منذ 2020 ، وبات الغازوال يُباع بأثمان تتراوح بين 13,30 و12,40 درهما للتر، في وقت لا يجب أن يباع بأكثر من 11 درهما؛ بينما يباع البنزين بدوره بما يصل إلى 14,60 درهما، في حين يجب ألا يباع بأكثر من 12,50 درهما إذا ما استحضرنا أثمنة ما قبل التحرير.
وأمام هذه الزيادات المتتالية، وفي ظل غياب توضيحات من الفاعلين الرسميين بخصوص هذه الزيادات ودواعيها جرى النقاش العمومي حول ما إذا كان هذا الارتفاع سيؤدي إلى زيادات جديدة، خصوصا مع قرب فصل الصيف الذي يرتفع فيه الطلب على هذه المادة الحيوية، وتزامنا مع تحولات جيو-إستراتيجية تُقبل عليها منطقة الشرق الأوسط، بإمكانها التأثير سلبا على السوق الدولية من المنتج الخام والمُصفّى كذلك.
وتلقّت أسواق المحروقات في المغرب صدمة قوية مع ارتفاع أسعار النفط العالمية، واشتعال الأوضاع في عدد من المناطق، فضلا عن صراع المضايق كهُرمز والبحر الأحمر، ولا سيما أنها كانت تعاني في الأساس ارتفاعًا كبيرًا، حيث إن الحكومة المغربية كانت قد اتخذت قرارًا برفع أسعار الوقود في البلاد، قبل بدء الحرب في اوكرانيا.
وأدى ارتفاع أسعار الوقود في المغرب إلى مستويات قياسية، في أكثر من مناسبة، إلى احتجاجات شعبية، بعضها طالب الحكومة بالخفض، والبعض الآخر اختار سلاح المقاطعة للضغط على محطات الوقود والحكومة للاستجابة لمطلب الدعم.
وتؤكد حكومة أخنوش على عدم إمكانية العودة لدعم السولار والبنزين عبر المقاصة، معتبرة أن العودة للدعم ستنعكس سلبا على مشاريع الاستثمار عبر الموازنة، فيما تقتضي الضرورة تدخل الدولة في مثل هكذا قطاعات حساسة تمس بشكل أو بآخر الاستقرار المجتمعي، فالمحروقات مجال حيوي ترتبط به جملة من القطاعات.
وعرفت موجة غلاء الأسعار في المغرب اتساعا وتمددا، بعد تنصيب عزيز أخنوش على رأس حكومة تتداخل فيها الثروة بالسلطة، والمصالح الشخصية بالمصالح العامة، لا سيما سوق الغاز التي يملك فيها هذا الأخير حصة الأسد، وذلك ما جعل الاحتجاجات تتخذ منحى سياسيا من خلال المطالبة بمساءلة رئيس الحكومة وتنحّيه، باعتباره طرفا في الاستفادة غير المشروعة من ارتفاع أسعار المحروقات.
صحراء نيوز موقع اخباري جزائري