عادت الخلافات من جديد لتخيم على البرلمان والمجلس الأعلى للدولة في ليبيا، حول صلاحية إصدار القرارات والتشريعات، وتطوّرت الاوضاع بين رئيس مجلس النواب الليبي عقيلة صالح و أبناء خليفة حفتر، الى محاولات لإزاحة هذا الاخير،حيث شهدت جلسة الاثنين المنقولة على الهواء نقاشا حادا بين رئيس المجلس وأحد النواب المحسوبين على معسكر اللواء المتقاعد حفتر بخصوص قانون إعادة الرئاسة المعطل.
وفي هذا السياق، حذّر رئيس المجلس الأعلى للدولة محمد تكالة في خطاب وجهه إلى رئيس البرلمان عقيلة صالح، من اتخاذ أي تشريعات دون التشاور مع مجلس الدولة، معبرا عن رفضه للقرارات الفردية التي اتخذها البرلمان.

وجاء ذلك ردّا على تصريحات رئيس البرلمان عقيلة صالح خلال ترؤسه جلسة عامة للبرلمان عقدت الاثنين، قال فيها إنه “لا يوجد شريك للبرلمان في إصدار القوانين طبقا للإعلان الدستوري وللاتفاق السياسي”، مشيرا إلى أنه “يتشاور مع المجلس الأعلى للدولة في الانتخابات والاستفتاء فقط”.
ووفق تقرير خبراء مجلس الأمن الأخير، فإن “بلقاسم حفتر مارس الضغط من أجل منح مزيد من النفوذ لعائلته على المؤسسات السياسية في الشرق”.
وظهر نشاط كتلة نجل حفتر في البرلمان مع نهاية 2022، عندما أقالت محافظ المصرف المركزي ببنغازي علي الحبري، وبعدها أوقفت رئيس الحكومة المكلفة من البرلمان فتحي باشاغا، وولّت مكانه وزير المالية أسامة حماد.
وجرت كلتا الجلستين في غياب عقيلة صالح، الذي صرح لاحقا بأنه غير راض عن إيقاف باشاغا، ثم غاب أيضا عن جلسة استقال فيها نائبه الثاني، وتولى مكانه مصباح دومة الذي بات على رأس الكتلة الجديدة.
وفي صيف 2023، بلغ الصدام ذروته عندما أعلن صالح بطلان مخرجات جلسة عقدت في غيابه بقيادة دومة، وتقرر خلالها إقالة رئيس هيئة الرقابة ورئيس المجلس الوطني للتخطيط وتعيين آخرين مكانهما، بل وتسمية رئيس للمحكمة الدستورية العليا في بنغازي
ورغم كل المحاولات لازاحة عقيلة صالح، يرى مراقبون أن الدعم المصري لصالح هو ما يبقيه في منصبه كون القاهرة ترى فيه الضامن لمصالحها في المنطقة، مفسرين ذلك بالتصريحات الداعمة للبرلمان ورئاسته وزيارات رئيس جهاز المخابرات المصرية عباس كامل المتكررة للشرق ولقائه صالح.
إزاحة عقيلة صالح في هذا الوقت بالذات، وسيطرة حفتر الكاملة سياسيا وعسكريا على المشهد في “برقة”، سيكون له تأثيره في الحوار السياسي في حين يرى مراقبون أن الأمر “ربما سيفتح المجال لتقاربات أكثر بين القوى الفاعلة في الشرق والغرب” ما من شأنه دفع قاطرة الحل السياسي خطوة إلى الأمام.
صحراء نيوز موقع اخباري جزائري