الخميس 16 أبريل 2026

ليتنا طيور نحلق كلما ضاقت بنا الأرض..

صحيح أن في بعض الأحيان يحلو للمرء مغازلة نفسه، حتی يجد لذاته متسعا شاسعا للتعبير عن ما يدور في خاطره وما يختزله الوجدان.
علمتني التجارب ما لم أتعلمه من مناهج التعليم، وكراريس الدراسة، ما لم اجده في شرح الدروس والمفاهيم.

منذ نعومة أظافري، كان يحلو لي الإنصات لأبي، وهو يحكي عن المغامرات و الأمجاد، عن بطولات الأجداد تارة والشهامة والمروءة والصدق والوفاء تارة أخری.
صحيح أن عنوان تلك الجلسات هو أخذ العبرة والتأمل… الا انني وقتها لم اكن امتلك آليات التحليل والفهم، في تلك المرحلة من العمر، و لم يكن بوسعي التدبر واخذ كل ما سرد علی محمل الجد.

في سن البلوغ وهنا ادعوكم لتتخيلو معي أن كل ما كان يحكيه ابي عن تجربته، وما كان يواجهه من صعاب ومد وجزر في حياته ، أصبحت أراه وأعيشه علی أرض الواقع وكأنني عشت هذه التجربة قبل الخوض فيها، انطلاقا مما كنت استمع اليه من أبي وهو يحكي عن تجربته الخاصة وبعض التجارب بصفة عامة .

بدأت حياتي مقررا ان الحياة في نظري وعقيدتي قانون تؤطره مواد و مساطير اهمها وابرزها ؛ المروءة، الإحترام الوفاء ، الإخلاص التقدير، المسؤولية الحب ،الحنان الشجاعة المسؤولية، البسالة و الإهتمام ، الإبتسامة، فعل الخير.

في الحقيقة يصعب علی الفرد الالتزام في بعض المواقف بهذه المواد والمساطير حسب طبيعة الموقف، وان كانت الحياة تتطلب الانحناء للعاصفة في بعض الأحيان.

احببت الكتابة وعشقتها، ابدعت في القصص والمقالات، عانقت السياسة، آمنت بها، دافعت عن اهدافها و تغزلت بكل ما تبيحه من مواقف، وقناعات، ومبادئ، وان كانت الاخيرة تنعدم في السياسة إلی جانب الأخلاق.

انا اليوم ابلغ من العمر 40 سنة، كل هذه السنوات من التضحية، والمثابرة، والعطاء، أربعون سنة من المعانات والألم، في انتظار غد مشرق…

لست مثل أولئك الذين عاشو و يعيشون من عرق امهاتهم واخواتهم او يتقاضون منحا علی طبق من ذهب، من جهات سبق لي وان اتخذت موقفا أبديا وثابت ضدهم، احتراما للكرامة والوجود والنخوة والشهامة.

انا الآن اعيش ما تبقی من حياتي متفائلا، طموحا، عصامي ومقبل غير مدبر رغم قلة الإمكانيات الذاتية والموضوعية، رغم الوضع الصحي المتدهور رغم كل ما اعانيه من ظروف مزرية الا انني اقف وقوف الجبال شامخا، وفي وجه الرياح قويا، وعلی الارض متواضعا، حنونا، طيبا ..

وتستمر الحياة بحلاوتها ومرارتها رغم اننا نقول دائما، “ليتنا طيور نحلق كلما ضاقت بنا الأرض”.

سالم اطويف/ كاتب ومدون صحراوي

عن قسم التحرير

تحقق أيضا

عاصفة رملية تجتاح عدة مناطق في الجنوب

أسفرت عاصفة رملية قوية تشهدها ولاية غرداية منذ الساعات الأولى لصباح اليوم السبت عن سقوط …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

%d مدونون معجبون بهذه: