السبت 18 أبريل 2026

إسبانيا لم تعد شريكًا موثوقًا بالنسبة للجزائر

على خلفية أزمة دبلوماسية بين البلدين، اتخذت الجزائر قرارًا سياديًا بخصوص العلاقات مع اسبانيا، وقررت  التعليق الفوري لمعاهدة الصداقة وحسن الجوار والتعاون التي أبرمتها في 8 أكتوبر 2002 مع مملكة إسبانيا والتي تعد حتى الآن من ابرز الاطر التي تحكم علاقات التعاون وبموجبها ازدهرت العلاقات الاقتصادية بين الجارتين.

قطع العلاقات الاقتصادية وتغيير البوصلة الغازية

وأصدرت مساء الأربعاء، “الجمعية المهنية للبنوك” الجزائرية وهي هيئة رسمية، قرارا بـ”وقف الصادرات والواردات من وإلى إسبانيا”، وتم توجيهها إلى كافة المؤسسات المالية ومدراء البنوك في الجزائر، فيما يشبه بحسب الخبراء “قطعاً للعلاقات الاقتصادية”.

وكانت الجزائر قد قررت “تغيير بوصلتها الغازية” الخاصة بأوروبا نحو إيطاليا، والتي باتت اعتبارا من ماي الفارط “الموزع الحصري للغاز الجزائري في أوروبا”، بعد أن كانت شريكة في ذلك مع إسبانيا.

من الواضح أن إسبانيا لم تعد شريكًا موثوقًا بالنسبة للجزائر، خاصة بعد التصريحات غير المسؤولة التي أدلى بها رئيس الحكومة الإسبانية بيدرو سانشيز، أمام البرلمان، الأربعاء، والتي كانت مثل القطرة التي أفاضت الكاس في خضم أزمة غير مسبوقة بين الجزائر ومدريد، حيث تفاخر هذا الاخير خلال مثوله أمام البرلمان، ببيع الصحراء الغربية للمحتل المغربي مقابل لا شيء.

خلافات دبلوماسية غير مسبوقة

وأعلنت مدريد في 18 مارس الماضي دعمها لخطة الحكم الذاتي المغربية في الصحراء الغربية، معتبرة إياها  “الأساس الأكثر جدية وواقعية ومصداقية لحل النزاع”، واستنكرت الجزائر “تحوّل” موقف مدريد وسحبت في اليوم التالي سفيرها من إسبانيا.

وكان رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون، أكد، أن ما قامت به إسبانيا تجاه قضية الصحراء الغربية “غير مقبول أخلاقيا وتاريخيا”، وطالب بتطبيق القانون الدولي لعودة العلاقات إلى طبيعتها بين الجزائر ومدريد.

ورد عليه وزير الخارجية الإسباني خوسيه مانويل ألباريس بتصريحات غير مقبولة زادت في تعميق الازمة بين البلدين، حيث وصف هذا الاخير تصريحات الرئيس عبد المجيد تبون بـ”العقيمة”.

على اسبانيا ان تتحمل مسؤولية تغيير موقفها من قضية الصحراء الغربية

وتأتي مداخلة رئيس الحكومة في وقت يحضر فيه ملف الصحراء بشكل مكثف في البرلمان الإسباني، حيث رفضت كل الفرق البرلمانية باستثناء الحزب الاشتراكي التوجه الجديد للحكومة بتأييد الحكم الذاتي، وركزت على ضرورة العودة إلى تأييد تقرير المصير.

وانخرطت السلطات الإسبانية في حملة لتبرير الموقف الذي تبنته بشأن الصحراء الغربية في انتهاك لالتزاماتها القانونية والأخلاقية والسياسية باعتبارها السلطة القائمة بإدارة الإقليم.

هذه السلطات نفسها التي تتحمل المسؤولية عن تغيير غير مبرر لموقفها منذ إعلانات 18 مارس 2022 والتي من خلالها قدمت الحكومة الإسبانية الحالية دعمها الكامل للصيغة غير القانونية وغير المشروعة للحكم الذاتي التي تنادي بها دولة الاحتلال، لتعمل على تعزيز الأمر الواقع الاستعماري باستخدام الحجج الكاذبة.

 

يأتي هذا التصعيد في خضم أزمة غير مسبوقة بين الجزائر ومدريد، كما ينتهك هذا الموقف الشرعية الدولية المفروضة عليها من خلال وضعها كقوة إدارية، ويعرقل جهود الأمم المتحدة والمبعوث الشخصي الجديد للأمين العام ويساهم بشكل مباشر في تدهور الوضع في الصحراء الغربية والمنطقة، كما أصبح، الآن، لدى الحكومة الإسبانية كل الاسباب لتعض أصابعها ندما على موقفها غير المشرف من قضية آخر مستعمرة افريقية.

ليلى بعير

عن قسم التحرير

تحقق أيضا

إثراء مستعجل لمقترحات تعديل الدستور!

وجهت رئاسة الجمهورية دعوة للأحزاب السياسية الممثلة في البرلمان والمجالس المحلية للمشاركة في إثراء مقترحات …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

%d مدونون معجبون بهذه: