الجمعة 17 أبريل 2026

تراجع منتوج القمح ينسف شعار “المغرب دولة زراعية كبيرة”

نقلت وسائل إعلام تابعة للمغرب عن وزارة الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات أن الإنتاج المتوقع من الحبوب الرئيسية (القمح اللين والقمح الصلب والشعير)، خلال الموسم الفلاحي 2023/2024، يقدر بـ 31,2 مليون قنطار مقابل 55,1 مليون قنطار خلال الموسم السابق، بانخفاض قدره 43%

وتراجعت المساحة المزروعة بالحبوب في المغرب ب 30% مقارنة بالسنة الماضية بسبب الجفاف، وفقا للمصرف المركزي (بنك المغرب)، بالرغم من كون الزراعة من أهم الركائز الاساسية للإقتصاد، ولولا الأمطار التي هطلت خلال شهري مارس وأفريل لكان الرقم المسجل أدنى بكثير؛  وفي كل الاحوال، وكما هو الحال خلال السنوات الماضية، ستتوجه الجارة الغربية إلى استيراد حاجياتها من القمح بشكل مكثف.

ترتيبات وإجراءات غير مجدية لإنتاج 75 مليون قنطار من الحبوب

توقعات قانون المالية لسنة 2024 بتحقيق نسبة نمو تصل إلى 3.7 بالمائة، على فرضية أن يكون الموسم الفلاحي متوسطا وينتج 75 مليون قنطار من الحبوب، أشبه بأحلام اليقظة، حيث نرى اليوم أن الانتاج المتوقع لن يتجاوز 31 مليون قنطار من الحبوب، وبالتالي فإن تحقيق نسبة النمو المتوقعة سابقا أصبح أمرا مستحيلا وهذا التراجع من شأنه أن يؤثر على الاقتصاد في المغرب فيما يتعلق بنسبة النمو، إلى جانب ارتفاع أسعار الغذاء والطاقة..

وبالرغم من اتخاذ سلسلة من الإجراءات والترتيبات لضمان حسن سير الموسم الفلاحي 2023-2024 ، من بينها العمل على تطوير أصناف جديدة من بذور القمح الصلب والشعير قادرة على مقاومة الجفاف ودرجات الحرارة المرتفعة، وتعزيز دعم تنمية السلاسل الفلاحية للتخفيف من آثار نقص التساقطات المطرية، من خلال منح إعانات للفلاحين في إطار تنزيل إستراتيجية الجيل الأخضر وهو المشروع الذي يرمي إلى تحقيق اكتفاء غذائي بحلول 2023 على مستوى محاصيل الحبوب .

ويعتبر المغرب من أكبر مستوردي القمح في العالم ( 2.56 مليار دولار في 2022)،  كون هذه المادة الغذائية أساسية وتدخل في غذاء كل مواطن، فالقمح هو الخبز، والخبز هو الغذاء الأساسي في العالم العربي، ويستهلك المغربي في المتوسط ​​200 كيلوغرام من القمح في السنة ، أي ثلاث مرات أكثر من المتوسط العالمي، ​​في بلد يعاني من الجفاف معظم فترات السنة وزراعة تحتاج إلى كميات كبيرة من المياه، ويرزح في ذيل البلدان الأكثر مديونية لصندوق النقد الدولي.

مستويات قياسية للبطالة والفقر

إن تراجع نسبة إنتاج الحبوب في المملكة المغربية، سيكون له أثر كبير على اليد العاملة، بعدما فقد المغرب السنة الماضية 297 ألف منصب شغل في القطاع الفلاحي، ويتوقع خبراء أن يصل الرقم هذه السنة إلى مستويات قياسية، إضافة إلى تأثيرات أخرى مرتبطة بخروج العملة الصعبة لأنه من أجل تحقيق الحاجيات الوطنية من الحبوب، التي تقدر ب 100 مليون قنطار من الحبوب، فلا مناص من العودة للاستيراد من الخارج.

وأظهرت إحصائيات رسمية أن معدل البطالة في المغرب شهد ارتفاعا في نسبة البطالة إلى 13.7% في الثلاثة أشهر الأولى من 2024 في ظل تداعيات أسوأ موجة جفاف تشهدها المملكة منذ أكثر من أربعة عقود، وبهذا المحصول الزراعي الضعيف جدا حتى 3% من نسبة النمو سيكون تحقيقها صعبا جدا، وهذا له تأثير مباشر على الاقتصاد الوطني والتشغيل، وكذلك على صندوق المقاصة، الذي تبلغ مدخراته هذه السنة 16 مليار درهم، وتم استثناء غاز البوتان منه، وقد يتجاوز ثمن الخبز درهما وعشرين سنتيما.

توقع البنك الدولي أن تعرف نسب الفقر ارتفاعا في المغرب خلال السنوات المقبلة. و في ظل غياب بدائل صناعية أو قيمة مضافة خارج قطاع الفلاحة، بما فيها الصناعية والخدماتية، أمام تراجع مستمر في الانتاج الفلاحي، وارتفاع نسبة الهشاشة في العالم القروي، وتفاقم البطالة، ستكون هناك تداعيات اقتصادية مهولة على النمو الاقتصادي، و سيضطر المغرب إلى التعويل مجددا على السوق الدولية للحبوب، من أجل تأمين حاجياته ومكافحة أي ارتفاع قد يمس هذه المادة الأساسية؛ الأمر الذي عمل عليه خلال الشهور الماضية بعد أن دعم المستوردين لتعزيز المخزون الوطني.

الاستيراد هو الحل!

العجز المسجل في الإنتاج سيدفع الجارة الغربية مجددا إلى اللجوء للاستيراد، في وقت تعرف أسعار الحبوب ارتفاعات بالنظر إلى الجفاف المسجل بروسيا ومعاناة فرنسا والبرازيل من الفيضانات، بينما تعاني أوكرانيا هي الأخرى من تداعيات الحرب، مشيرا إلى أن الفترة المقبلة والمتزامنة مع الصيف من المرتقب أن تعرف ارتفاعات في الأثمان على الصعيد الدولي.

ومنذ اندلاع الحرب الأوكرانية-الروسية، تأثر تصدير الحبوب وأسعار هذه المادة كثيرا لأن البلدين من ضمن المصدرين الكبار، وبسبب هذه الحرب، تولي مختلف دول العالم اهتماما بالجانب الغذائي وخاصة إنتاج الحبوب، وحتى الإمدادات النسبية الأوكرانية باتت تدخل عبر رومانيا ودول أخرى، ما يرفع من التكلفة التي تصل بها إلى المملكة، في وقت تتدخل الدولة من أجل أداء الفارق المسجل في الأثمان من أجل تغطية العجز الذي بات واقعا سنويا.

هذه الأرقام  باتت معهودة وطبيعية في نظر المتابعين لتطورات الشأن الفلاحي بالمملكة خلال السنوات الأخيرة بحكم الواقع، في وقت تجاوزت فاتورة استيراد الحبوب والسكر من الخارج 89 مليار درهم، وبالتالي خلال هذه السنة من السهل جدا أن تتجاوز هذه الفاتورة 100 مليار درهم، وهذا سيكون له انعكاس على عجز الميزان التجاري.

تفوّق الجزائر  على المغرب في إنتاج الحبوب ينسف حلم الزعامة في افريقيا

لطالما رفع نظام المخزن شعارات فارغة ككونه “دولة زراعية كبيرة”، هاهو شعبه يشعر بخيبة أمل أمام ما تحققه الجزائر في القطاع الزراعي، الذي يكتسب أهمية إستراتيجية، بما أن الدولة التي ستنتج أكثر ستقوم بالتصدير إلى دول إفريقية، وهذا يعتبر مكسبا في نشر النفوذ الإقليمي، وهو ما تتوجس منه الجارة الغربية التي تسعى بكل الطرق الخبيثة لبسط نفوذها في المنطقة، لولا حكمة وفطنة الجزائر.

وفرت السلطات الجزائرية الأسمدة والبذور للمزارعين مجانا أو بأثمان تفضيلية، في إطار الاهتمام بإنتاج الحبوب هذا الموسم، لان الجزائر تعي أن الدول التي تُؤمّن أمنها الغذائي وخاصة في مجال الحبوب لن تكون رهينة تقلبات السوق أو عقوبات دولية، وعلى هذا الأساس بدأت الجزائر في صمت ثورة زراعية خلال السنوات الأخيرة، لتتفوّقت على المغرب في إنتاج الحبوب، إذ حققت الجزائر ما مقداره 7 مليون طن من القمح في 2022-2023، واحتلت المركز الثاني في القارة الإفريقية بعد مصر التي تحتل المرتبة الأولى، في وقت يتوقع المجلس المهني المشترك لشعبة الحبوب على إحراز منتوج قمح قياسي خلال سنة 2024، قد يصل 40 مليون قنطار أو يفوق هذه الكمية، فيما يتوقع خبراء ان ينتج المغرب حوالي 3 ملايين طن هذا الموسم .

وصدمت مشاهد شحن الشاحنات الجزائرية للقمح في صحراء الجزائر إعلام المخزن، وذهبت قناة التلفزيون “ميدي 1 تيفي” إلى اعتبار ذلك مجرد معطيات صادرة عن الذكاء الاصطناعي، كما شكك هذا التلفزيون “شبه الرسمي” في الأرقام المحققة دون تقديم دليل على ذلك، في محاولة بائسة لتبرير الفشل الذي يواجهه المغرب في كل القطاعات لا سيما القطاع الزراعي، ولو احترمت جارة السوء حسن الجيرة، لكانت الجزائر لها مثل الأخت الكبرى، ولما اضطرت للجوء الى استيراد القمح من أكرانيا وغيرها بتكاليف نقل مضاعفة.

 

بقلم ليلى بعير

عن قسم التحرير

تحقق أيضا

عاصفة رملية تجتاح عدة مناطق في الجنوب

أسفرت عاصفة رملية قوية تشهدها ولاية غرداية منذ الساعات الأولى لصباح اليوم السبت عن سقوط …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

%d مدونون معجبون بهذه: