بعد سلسلة الإضرابات والاحتجاجات التي عرفها الشارع المغربي مؤخرا ضد الزيادات في الأسعار، خاصة بعد تخلي الدولة عن سياسة الدعم لبعض المواد الأساسية، اتسعت رقعة الاحتجاجات لتشمل أصحاب المهن الحرة الذين اكتسحوا الشارع، منذ أكثر من 3 أسابيع، احتجاجًا على الزيادة في الضرائب، التي تضمنها مشروع قانون المالية لسنة 2023.
المضامين الضريبية لقانون المالية الجديد تُشعل فتيل الاحتجاجات
يتحرك الشارع المغربي تدريجيًّا ضد الإجراءات الضريبية الجديدة التي تضمنها قانون المالية 2023، بعدما اقترحت الحكومة ضمن مشروع الموازنة، الذي ما زال يناقش حاليا في البرلمان، فرض الضريبة على الشركات أو الضريبة على الدخل عن طريق الحجز في المنبع (الاستقطاع من المنبع) بنسبة 20%، ورفع الضريبة على القيمة المضافة من 10% إلى 20% تكريسا للعدالة الضريبية.
وحوّل مشروع الموازنة الجديدة ساحة البرلمان بالرباط إلى فضاء لاحتجاجات متواصلة منذ أسابيع لأصحاب المهن الحرة، وكان المحامون أول المحتجين على المقتضيات الضريبية التي جاءت في مشروع الموازنة، إذ بدؤوا منذ بداية الشهر الجاري سلسلة تحركات تنوعت بين وقفات احتجاجية واعتصامات ليلية في المحاكم وصولا إلى الإضراب عن العمل إلى إشعار آخر، ما سبب شللا تاما في المحاكم.
وتأتي احتجاجات الأطباء على غرار المحامين الذين أعلنوا بدورهم تنظيم وقفات احتجاجية أمام البرلمان وشارك في هذه الفعالية إلى جانب الأطباء في القطاع الخاص، صيادلة ومحاسبون وأطباء أسنان لإعلان رفضهم للكثير من المواد وفي مقدمتها المادتين 15 مكرر و 45 مكرر، من مشروع قانون المالية لسنة 2023 لما لهما من تداعيات خطيرة على المهنيين.
إضعاف الطبقة المتوسطة بعد انهيار الطبقة الهشة!
انتقلت الاحتجاجات الشعبية في المغرب من الفئات الهشة إلى الفئات المتوسطة، وسط دعوات لتوحيد الجهود من أجل مناهضة الفساد والاستبداد ومصادرة الحريات والتطبيع، رغم سياسات القمع التي ينتهجها المخزن لاحتواء غضب الشارع الذي ينذر بانفجار وشيك.
ويرى مراقبون أن الاقتطاعات الضريبية الجديدة التي وضعتها الحكومة، من شأنها إضعاف الطبقة المتوسطة وزعزعة هذه الفئة التي تعاني من مشكلة السيولة وغلاء المواد الأولية ومن ثقل ضريبي كبير ولا يمكنها تحمل ضرائب جديدة.
كما أن رفع الضريبة إلى 20% على أصحاب المهن الحرة تراجع عن الإصلاح الضريبي الذي شهده المغرب في ثمانينيات القرن الماضي، ما شجع الاستثمار ، وساهم في تشكيل طبقة متوسطة خلقت توازنا في البلاد.
علما أن بنية الشركات بالمغرب تتشكل أساسا من الشركات الصغيرة والمتوسطة، حيث إن نسبتها تفوق 92%.، وأي رفع للضرائب على هذه الشركات، سيزيد في تكلفة الإنتاج، كما سيدفع المستهلك ثمن ارتفاع أسعار السلع والخدمات.
هل ستتراجع الحكومة عن المضامين الضريبية الجديدة؟
كل المؤشرات تقول أن الحكومة المغربية لن تتراجع عن المضامين الضريبية التي جاءت بها في مشروع قانون المالية الجديد، لأنها تريد انعاش الخزينة مباشرة من جيب المواطن البسيط، من خلال استعادة هوامشها المالية عن طريق الرفع من الإيرادات الضريبية.
وتقول وسائل إعلام محلية، إنّ نفقات الدولة في سنة 2023 ستصل إلى أكثر من 600 مليار درهم أي حوالي 56 مليار دولار، في حين أن المداخيل المتوقعة لن تتجاوز 534 مليار درهم إي حوالي 50 مليار دولار، لذلك فإن أي تراجع عن هذه المقتضيات من شأنه الرفع من عجز الميزانية الذي يتوقع وصوله لأكثر من 64 مليار درهم أي حوالي 6 مليارات دولار.
ومع تدهور الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية، وتعثر جُلُّ المحاولات الرامية إلى احتواء موجة الاحتجاجات، أبانت حكومة أخنوش على ارتباك كبير، وأظهرت عجزًا كبيرًا عن القيام بأية إصلاحات لاحتواء غضب الشارع، في سياق دولي دقيق يتسم بارتباك سلاسل الإنتاج والتوريد والحرب الروسية الأوكرانية والتضخم العالمي؛ ما أثر بشكل كبير على القدرة الشرائية للمواطن المغربي المقهور الذي فقد الثقة في مؤسسات الدولة.
صحراء نيوز موقع اخباري جزائري