انتهت القمة العربية الـ31 التي اختتمت أعمالها بالجزائر في الثاني من نوفمبر الجاري تحت شعار “لم الشمل”، لتنطلق الدورة الـ27 لقمة المناخ التي احتضنتها مصر، تحت عنوان “لحظة فارقة”. قمتين صنعتا الحدث في وسائل الإعلام والاتصال، لكن بعيدا عن ما يقال هنا وهناك، بين إشادات وانتقادات، وحملات التشويه التي رافقت الحدثين، الجزائر رفعت الرهان ونجحت في تنظيم “القمة العربية” فيما حكم على “قمة المناخ” بالفشل المسبق.. لماذا؟
خرجت كواليس “قمة المناخ” المنعقدة مؤخرا بشرم الشيخ، إلى العلن و تناقلت وسائل الإعلام العربية والعالمية، الصور الملتقطة للمشاركين في القمة من سوء تنظيم وفضائح كثيرة حكمت على قمة شرم الشيخ بالفشل قبل انعقادها رغم الحضور القوي لزعماء وقادة دول العالم.
اشتكى مشاركون في قمة المناخ بمصر من الازدحام المروري الخانق، ولقي ممثلي الدول المشاركة صعوبة أثناء تنقلهم إلى المركز الدولي للمؤتمرات، المكان الذي يفتقر إلى الطعام والماء والاتصال بالإنترنت في أوقات مختلفة، والتكييف الذي جعل قصر المؤتمرات كـ”القطب الشمالي”، ناهيك عن القمع الذي تعرض له ناشطون مصريون حاولوا التعبير عن آرائهم.

كما رفعت الفنادق المصرية أسعارها إلى مستويات قياسية، وطلبت في بعض الأحيان من المندوبين الوافدين أموالًا أكثر مما تم الاتفاق عليه سابقًا حسب تقرير لصحيفة الغارديان البريطانية عكس الجزائر التي وفرت المبيت المجاني في أفخم الفيلات والفنادق لكل الحضور في القمة العربية بما فيهم الصحفيين.
والمصيبة الكبرى في قمة شرم الشيخ هي محاولة التجسس على المشاركين من خلال تنزيل تطبيق القمة الذي يتطلب منح الحكومة المصرية إمكانية الوصول إلى مواقع المستخدمين ورسائل البريد الإلكتروني الخاصة بهم.
حضور قوي للكيان الصهيوني داخل مدينة شرم الشيخ المصرية
يبدو أن المستفيد الوحيد في قمة مصر هي دولة الاحتلال الصهيوني، التي وجدت الفرصة سانحة للتسلل بين القادة العرب، وتحقيق الهدف الذي جاءت من اجله وهو جني الثمار عبر الاتفاقيات المبرمة مع العديد من الدول العربية والأجنبية.

استغل رئيس الكيان الإسرائيلي على هامش مؤتمر شرم الشيخ للمناخ الفرصة للتقرب أكثر من الدول العربية، لتوثيق العلاقات والدفع بعجلة التطبيع أكثر عبر قنوات التعاون المشترك وتطويره في مختلف المجالات، واكبر دليل على ذلك الإحراج الذي سببه لرئيسة الحكومة التونسية نجلاء بودن التي وقعت في فخ رئيس دولة الاحتلال، حين ضبطتها الكاميرات وهي تتبادل أطراف الحديث معه .
على عكس القمة العربية التي جاءت للم شمل العرب والدفع بالقضايا العربية العادلة وعلى رأسها القضية الفلسطينية التي تعتبر أم القضايا، رغم محاولة بعض أعضاء دول الجامعة العربية فرض طوق على القمة لتفويت الفرصة على الجزائر في تقديم نفسها كوسيط جديد في حل أزمات المنطقة.
غابوا عن قمة الجزائر وهرولوا للقاء دولة الاحتلال بشرم الشيخ
كثير من الوفود الرسمية التي شاركت في قمة الجزائر تنقلت مباشرة لمصر للمشاركة في قمة المناخ باعتبار أن التوقيت مناسب لحضور القمتين، في ظل غياب مؤسف للعديد من الملوك والقادة العرب في “قمة الجزائر” لأسباب صحية وإقليمية!

فيما ذهب من غابوا عن قمة الجزائر مهرولين لمصر للقاء دولة الاحتلال بشرم الشيخ فكانت قمة المناخ ملتقى الاسرائليين مع العرب، لمواكبة قطار التطبيع الذي أصبح ملفا فرديا لكل دولة من الدول وقرارا داخليا ، خاصة وان هناك اتفاقيات ثنائية تم إبرامها في السر والعلن ، .و سقطت القضية الفلسطينة بشكل كبير من قائمة أولويات العرب، أو بالأحرى الأنظمة والحكومات
الأخبار القادمة من قمة شرم الشيخ تؤكد أن قمة المناخ شهدت اجتماعات واتفاقيات بين مسؤولين حكوميين ورجال أعمال من تل أبيب مع نظرائهم بمصر وعدة دول عربية وأجنبية، أثمرت العديد منها بتوقيع على مذكرة تفاهم لصالح الكيان العنصري المحتل خاصة في مكافحة أزمة المناخ والتحديات في مجالات الطاقة والمياه وتعزيز الطاقات المتجددة، كاتفاقية الماء مقابل الكهرباء ، وعرضت وزيرة حماية البيئة الاسرائيلية تمار زاندبرغ على الدول المشاركة تبادل الخبرة الاسرائيلية لمواجهة أزمة المناخ ضمن مجالات المياه، الزراعة والابتكار المناخ حيث تتواصل المباحثات بين الطرفين من أجل وضع الخطط اللازمة والتنفيذ قبيل كوب 28 الذي سيعقد العام المقبل في دبي.
و شهدت قاعات مؤتمر المناخ نشاطا مكثفا للشركات الإسرائيلية وعرض منتجاتها، حسبما أعلنت صفحات رسمية لعدة جهات حكومية لدولة الاحتلال الإسرائيلي.
أحلام إفريقيا تتبخر
رغم استضافة مصر للمؤتمر باسم الدول الأفريقية، حسب تصريح وزير الخارجية المصري سامح شكري: “نسعى لارتفاع صوت أفريقيا وهناك ضرورة الالتزام بإجراءات محددة تراعي ظروف القارة السمراء”، لا سيما وأنها لم تكن طرفا رئيسيا في التسبب بهذه الأزمة المناخية، على حد قوله.
لكن للأسف قمة المناخ في مصر لم تولي أهمية للوعود التي قطعتها دول الشمال للدول الإفريقية برفع مساعداتها لدول الجنوب إلى مئة مليار دولار سنويا اعتبارا من 2020، لخفض الانبعاثات والاستعداد لتداعيات التغير المناخي، والتي لم تنجز بعد، حيث طالبت دول الجنوب كذلك بتمويل إضافي مكرس “للخسائر والأضرار” التي تكبدتها إلى الآن.
استياء كبير لنشطاء البيئة من قمة المناخ
” لا توجد عدالة مناخية بدون حقوق الإنسان، نحن لم نهزم بعد! ” هذه أهم الشعارات التي حملها النشطاء المدافعين عن البيئة في مؤتمر المناخ الذي خيم عليه جو من القمع الخفي الذي يعتبر بطبيعته قضية جدلية، في حين اعتبره آخرون “محاولة من السلطات للتغطية على كوارث مصر البيئية” وأعرب النشطاء مرة أخرى عن إحباطهم من الوتيرة البطيئة للتقدم من قبل الملوثين الرئيسيين“.

وتزامنت قمة شرم الشيخ مع دعوات لإطلاق سراح نشطاء ومعتقلين في سجون مصر، من بينهم الناشط علاء عبد الفتاح المضرب عن الطعام. والسؤال الذي يطرح نفسه ما مدى شرعية استضافة دولة، يقول حقوقيون إن لها “سجل مقلق” في ملف حماية البيئة وحقوق الإنسان، لمثل تلك المؤتمرات العالمية التي اثبت عن عجزها في تنظيمها؟.

تنظيم فاشل على كل المستويات انكشفت معالمه قبل انطلاق مؤتمر المناخ، عكس الأصداء الايجابية التي سبقت وتلت “القمة العربية” بالجزائر، حيث انبهر العالم بمستوى التنظيم وكرم الضيافة التي لم تقتصر على الوفود الرسمية المشاركة، بل شملت أيضا الوفود الإعلامية الرسمية والخاصة سواء كانت عربية أم اجنبة القادمة من كل حدب وصوب ووفرت لهم لجنة التنظيم مسارات آمنة لتنقلاتهم، وهيأت لهم الظروف المناسبة لأداء عملهم في أحسن حال.
صحراء نيوز موقع اخباري جزائري