عرض وزير العدل حافظ الأختام، عبد الرشيد طبي، الجمعة، بجنيف السويسرية، التقرير الدوري الشامل الرابع للجزائر، مؤكدا أن التقرير يهدف إلى “إعطاء صورة صادقة عن الإنجازات التي تحققت منذ تقديم التقرير الثالث في ماي 2017″، مجددا التزام الدولة الجزائرية الثابت بالعمل من أجل “تعزيز حقوق الإنسان وحمايتها في أي مكان في العالم.
سلمية “الحراك الشعبي” شكلت نقطة انطلاق للوعي الجماعي
تطرّق وزير العدل إلى مختلف الأحداث التي شهدتها الجزائر منذ تقديم تقريرها الثالث، وأبرزها الحراك الشعبي في 2019، الذي قال إنه كان “اختبارا مبدئيا فوق العادة من خلال الطبيعة السلمية لمظاهراته والتعبئة الشديدة لمكوّناته وإلهامه الذي تجاوز الخصومات الحزبية والحساسيات الجمعوية وإلى حد كبير الأنانيات الشخصية”.
وأضاف، طبي، أن الحراك شكل “نقطة انطلاق لوعي جماعي سمح باستعادة الفضاءات العمومية واسترجاع المشهد السياسي للمواطن الجزائري من خلال مواجهة باقتدار عديد التجاوزات التي طال أمدها آنذاك”، مضيفا أن هذه الهبة كانت “معلما إضافيا على طريق إنجازات الشعب الجزائري الباسل وفرصة متجدّدة له للتأكيد على تمسكه بالقيم الواردة في إعلان نوفمبر 1954 وبأساسيات الدولة الجزائرية”.
خيار “الحوار” كمسار لإضفاء الشرعية الدستورية على المؤسسات
كما تحدث وزير العدل عن المشاورات الواسعة التي تم إطلاقها ل “نقل محاور الحراك إلى مؤسسات الجمهورية وإحداث تغيير تدريجي من الداخل والحفاظ على استمرارية الدولة ووحدتها الترابية واستقلالها واستقرارها”، وهي المشاورات التي “جسّدت نهجا قويما نأى بنفسه عن المغامرة السياسية لفترة انتقالية دون آجال محددة أو آفاق واضحة المعالم وتفضيل مسار إضفاء الشرعية الدستورية على المؤسسات بتمكين المواطنين من التعبير عن رغباتهم في انتخابات 12 ديسمبر 2019”.
ورشات إصلاحية ضخمة أطلقها الرئيس المنتخب
وأضاف نفس المتحدث أن “الرئيس المنتخب قام وفقا لالتزاماته خلال الحملة الانتخابية بفتح ورشات وطنية إصلاحية ضخمة، من ضمنها مشروع الدستور الذي تم رفعه إلى الشعب الذي أقره في استفتاء الفاتح نوفمبر 2020”. وأشار إلى أهم ما تضمنه الدستور من إصلاحات قاعدية “أتاحت ترسيخ الحقوق الأساسية والحريات العامة وتقوية الفصل المتوازن بين السلطات التنفيذية والتشريعية والقضائية، كما عززت استقلالية العدالة وترقية حقوق الإنسان وإشراك المواطن في صنع القرار”.
الجزائر تؤمن بالتعددية وتؤيد مبدأ عالمية حقوق الإنسان
في سياق متصل، شدّد السيد طبي على أن الجزائر “تؤمن بالتعددية وتؤيد مبدأ عالمية حقوق الإنسان وترفض أي نظرة أحادية لقيم أجنبية لا تعترف بالخصوصيات الفلسفية والحضارية والتاريخية والثقافية والاجتماعية والدينية للدول”، وأن “احترام الأديان السماوية ورموزها يجب ألا ينتهك بذريعة حرية الرأي والتعبير احتراما لمعتقدات الشعوب”.
وتابع الوزير أنه “لا يمكن للديمقراطية استيعاب السلوك الذي ينتهك كرامة الناس. كما لا يمكن أن تستند حرية الرأي والتعبير أو التظاهر على منطق التخريب أو الدعوات إلى التمرّد أو حتى الانفصال أو لأغراض ومحاولات أخرى للتحايل على العملية الانتخابية بغية الوصول إلى السلطة خارج القنوات الدستورية”، معتبرا أنه “لا يمكن ترسيخ الديمقراطية إلا في إطار الشفافية اللازمة”.
لا يوجد في الجزائر ما يسمى بجريمة الرأي والصحافة ولا عقوبة سالبة للحرية
اعتبر وزير العدل أن “حرية الرأي والتعبير يجب ألا تكون أداة تخريب أو ناقل لنشر العنف أو خطاب الكراهية بما يؤدي إلى تهديد النسيج الاجتماعي للدول”. مؤكدا أنه “لا يوجد في الجزائر ما يسمى بجريمة الرأي والصحافة ولا عقوبة سالبة للحرية بالنسبة للمهنيين الإعلاميين في إطار ممارسة وظائفهم”.
وفي ذات السياق انتقد الوزير “الحالات النادرة التي تم الإفراط في استغلالها عمدا من طرف شبكات التواصل الاجتماعي لأفراد تمت مقاضاتهم بناء على واقع القانون العام ولا علاقة لهم بحرية التعبير ولا يتمتعون بوضع صحفي أو لديهم اعتماد وطني لصالح مؤسسة صحفية أجنبية”.
حرية المعتقد وممارسة الشعائر الدينية يضمنها دستور 2020
فيما يتعلق بحرية العبادة والدين، قال الوزير إنها مكفولة من طرف الدستور، وهي “تمارس في إطار القانون ودون أي تمييز”، مشدّدا على أن الدولة “تضمن حمايتها من أي تأثير سياسي أو إيديولوجي إعمالا لنص المادة 51 من الدستور”.
كما أشار إلى أن الأحكام التي تنظم ممارسة عبادة المسلمين وغيرهم من الشرائع الدينية “تتوافق والمادة 18 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية”، مبرزا أن “مزاعم حضر أو فرض قيود أو الملاحقة القضائية لأشخاص بذريعة ممارستهم لشعائر دينية، لا أساس لها من الصحة”، وأوضح أن هؤلاء الأشخاص “يحاكمون في قضايا تتعلق بالنظام العام”.
مساحات الحريات التي توفرها المجتمعات الديمقراطية يستغلها الإرهاب للدعوة إلى العصيان المدني والانفصال
وتطرق التقرير الذي عرضه وزير العدل، إلى الإرهاب باعتباره “ظاهرة عابرة للحدود وتهديدا خطيرا للنماذج التنظيمية للمجتمعات البشرية وتهديدا لأمن الدول واستقرار المجتمعات”. واعتبر أنه “من غير المجدي توقع وجود استجابة موحدة ومعيارية لهذا الشكل من الجريمة”، مشيرا إلى “مساحات الحريات التي توفرها المجتمعات الديمقراطية والتي يستغلها الإرهاب لنشر وإظهار عدم التسامح وإقصاء الآخر ورفض التعايش والعيش معا بسلام”.
وأضاف أن الإرهاب “يطوّر القدرة على البقاء”، كما أنه “يستخدم في بعض الأحيان واجهة حقوق الإنسان كغطاء عن طريق استغلال الأطر القانونية والسياسية والإعلامية وأحيانا النقابية لا سيما من خلال الاعتماد على الشبكات الاجتماعية وباستغلال أدواتها لوسم التنوع والتميز ضد فئات المجتمع وتغذية دعاية الكراهية ضد المؤسسات والدعوة إلى العصيان المدني والانفصال”.
للإشارة، فإن الغالبية الساحقة من الدول المتدخلة خلال أشغال هذه الدورة، نوّهت بالإنجازات التي حققتها الجزائر في مجال حماية حقوق الإنسان والورشات الإصلاحية المفتوحة لترقية هذه الحقوق، كما أشادت بتعاون الجزائر مع الآليات الدولية لحقوق الإنسان من خلال دعوتها لمقررين خاصين تابعين لمجلس حقوق الإنسان ودعوتها المفتوحة الموجهة للمفوض السامي لحقوق الإنسان لزيارة الجزائر.
صحراء نيوز موقع اخباري جزائري