وجه ممثلو عدد من الدول، انتقادات لاذعة لنظام المخزن، بسبب الوضع الكارثي لحقوق الإنسان بالمغرب والاحتلال غير الشرعي للصحراء الغربية، وذلك خلال الدورة ال41 لمجموعة العمل حول الاستعراض الدوري الشامل أمام مجلس حقوق الإنسان الأممي، التي تنظم من 7 إلى 18 نوفمبر 2022 بمدينة جنيف السويسرية.
وتقوم هذه الآلية على فحص تقرير المغرب خلال الدورة 41، وتناقش فيه 127 دولة، النظام المغربي، في جميع مجالات حقوق الإنسان السياسية والمدنية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية مابين 2017 و2022 أمام مجلس حقوق الإنسان.
توصيات حوالي 127 دولة أغلبها ركزت على:
رفع القيود على حرية التعبير والحق في حرية التجمعات وتكوين الجمعيات وحماية المدافعين عن حقوق الإنسان، وذلك وفق المعايير الدولية؛
ـ المصادقة على البروتوكول الاختياري الثاني للعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية والهادف إلى إلغاء عقوبة الإعدام؛
ـ الإنضمام إلى النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية؛
-تقليص المدة القصوى الأولية المسموح بها للاحتجاز لدى الشرطة إلى 48 ساعة، وذلك في الجرائم المتعلقة بالإرهاب والجرائم الأخرى، وإتاحة الوصول إلى محام من وقت احتجاز الشخص؛
-تعديل التشريعات لتكريس مبدأ عدم الإعادة القسرية والامتثال للمادة 3 من اتفاقية مناهضة التعذيب؛
ـ إدماج الأمازيغية في الحياة العامة والإقرار بالتعدد اللغوي والثقافي؛
تكنولوجيا المراقبة لرصد وتخويف المدافعين عن حقوق الإنسان والصحفيين
اعتمدت عدد من الدول في توصياتها لنظام المخزن على أسئلة شديدة اللهجة، لعدم التزام المغرب بالتعهدات الدولية والاتفاقيات الرامية إلى ترسيخ حقوق الإنسان بالمغرب والصحراء الغربية.
وعبرت الولايات المتحدة الأمريكية عن قلقها إزاء التقارير الواردة من العديد من المنظمات غير الحكومية التي تفيد بأن السلطات المغربية قد استخدمت تكنولوجيا المراقبة لمراقبة الصحفيين والمدافعين عن حقوق الإنسان، وتساءلت إن كانت توجد ضمانات قانونية وسياسية لمنع استخدام تكنولوجيا المراقبة لرصد أو تخويف أو مضايقة المدافعين عن حقوق الإنسان والصحفيين؟
كما أصدر فريق الأمم المتحدة العامل المعني بالاحتجاز التعسفي رأياً في 10 أكتوبر 2022، خلص إلى أن الصحفي سليمان الريسوني “محتجز تعسفياً” وأن حقه في حرية التعبير وضمانات المحاكمة العادلة قد انتُهِك، ودعا الحكومة المغربية إلى إطلاق سراحه دون تأخير، ليبقى دون رد يذكر من حكام المغرب على توصيات مجموعة العمل.
وتساءل ممثل دولة كندا عن الإجراءات التي يتخذها حكام المغرب لتنفيذ التوصيات الصادرة إليه من لجنة الأمم المتحدة للعمال المهاجرين. وكيف ينوي المغرب معالجة المعايير الاجتماعية والثقافية التي لا تزال تعيق حقوق الصحة الجنسية والإنجابية لجميع النساء المغربيات ، بما في ذلك الأكثر ضعفا.
أما ممثل أوغندا فدعا من جانبه، إلى استحداث آلية للمساءلة لمراقبة ومعالجة حقوق وحريات شعب الصحراء الغربية في وقت عبر فيه ممثل إيرلندا عن انشغاله لكون المدافعين عن حقوق الإنسان والصحفيين، مازالوا مستهدفين ويتعرضون للاستفزاز والترهيب والتهديد بالقتل والتجريم والاعتداءات الجسدية والجنسية.
الجرائم المرتكبة في حق الشعب الصحراوي
بخصوص ملف الصحراء الغربية، رافعت الدول الأعضاء أمام مجلس الأمم المتحدة وعبرت عن إدانتها للجرائم المرتكبة في حق الشعب الصحراوي. حيث طالب ممثلو دول جنوب إفريقيا ولوكسمبورغ والنرويج وتيمور الشرقية بتسهيل، دخول المفوضية السامية الأممية لحقوق الإنسان إلى المدن المحتلة للوقوف على حقيقة معاناة سكانها من الصحراويين ومدى احترام حقوق الشعب الصحراوي بما في ذلك حقه في تقرير المصير.
ودعت جنوب إفريقيا سلطات المخزن “بالسماح بإجراء تقييم مستقل لوضعية حقوق الإنسان” في الإقليم الذي ينتظر تصفيته من الاستعمار وإلغاء كل الإجراءات التي تحول دون تنقل المدافعين عن حقوق الإنسان والصحفيين الصحراويين.
كما طالب ممثل جنوب إفريقيا من المغرب، السماح بتنظيم زيارة لمجموعة عمل حول المؤسسات وحقوق الإنسان والسماح لهم بالتنقل بكل حرية في الأراضي الصحراوية.
دعوات لاحترام حق الشعب الصحراوي في استغلال كافة موارده الطبيعية وممارسة حقه في تقرير المصير
دعا ممثل جمهورية تيمور الشرقية إلى التعاون مع المبعوث الخاص للأمين العام الأممي واحترام وحماية وترقية حقوق الإنسان لكل سكان الإقليم المحتل والسماح لهم بممارسة حقهم في تقرير المصير عن طريق استفتاء ديمقراطي.
وعبر ممثل فنزويلا عن “قلق”، بلاده المتزايد تجاه القيود المفروضة على حرية التعبير في الصحراء الغربية المحتلة وممارسات قوات الأمن وبعض حالات الطرد، داعيا المغرب إلى وضع حد لتنكره لحق تقرير المصير، عبر تنظيم استفتاء يضمن التعبير الحر للصحراويين.
وذكر ممثل دولة ناميبيا، أن المملكة المغربية لا زالت تواصل احتلالها غير الشرعي للصحراء الغربية، ودعا في هذا الخصوص إلى “السماح للشعب الصحراوي بممارسة حقه في تقرير المصير عبر استفتاء حر وعادل وشفاف، تشرف عليه الأمم المتحدة”، وكذا إلى “احترام الحق في الاستغلال والتمتع بحرية بكافة موارده الطبيعية”.
بأسلوب النعامة وسياسة التجاهل والهروب الى الامام يحاول نظام المخزن إيهام المنتظم الدولي بتعاطيه إيجابيا مع الهيئات الأممية لحقوق الإنسان، إلا أن تقارير الخبراء والهيئات الحقوقية المستقلة تُعرِّيه في كل مرة، بكشفها لعمليات الاعتقال والاحتجاز التعسفية للمدافعين عن حقوق الإنسان والصحفيين والمعارضين السياسيين، خاصة تلك التي تصدر عن الهيئات والمنظمات الحقوقية، وعلى رأسها منظمة “أمنيستي أنترناسيوال” و”هيومان رايتس ووتش”، وبالأخص في ما يتصل بموضوع الصحراء الغربية.
صحراء نيوز موقع اخباري جزائري