في الساحل الشمالي في فرنسا، مدينة صغيرة اسمها بريست، يبرز فيها نصب تذكاري جميل يحمل قصة جميلة وعحيبة.
في عام 1541، قاد امبراطور اسبانيا وروما حملة عسكرية ضخمة على الجزائر، وتفضلها حسن ابن خير الدين بربروس. بعدها كرس الجزائريين بناء الحصون والقلاع على الساحل لحماية بلادهم من أطماع الغزاة، وجعلوا عليها 1800 مدفع كان اشهرها مدفع “بابا مرزوڤ”
كان المدفع فريد من نوعه في القرن 16، ويعتبر رائد المدافع التي أنجزتها دار النحاس بالجزائر، صنع من مادة البرونز، طوله حوالي 7 أمتار ووزنه 12 طنا، ومسافة قذف تساوي أو تتجاوز 5 كلم، مما جعله رعبا في قلوب الاعداء.
وسميت الجزائر بسبب قوتها وكثرة مدافعها ب “المحروسة”، وأطلقوا على هذا المدفع الضخم اسم “بابا مرزوڤ”، الذي أظهر كفاءة حين تصدى لحملة لويس ال14.
وحين اشتد الحصار على الجزائر، رضخ حاكمها انذاك حسن باشا، للتفاوض مع الفرنسيين مما أثار حفيظة العسكر فأقدم أحدهم على اغتياله، ثم أرسلوا تحذيرا للاميرال الفرنسي فرانسوا دوكان، مفاده اذا لم تنسحب فرنسا فستندم.
ولكن غرور فرنسا أعماها، فقبض الجزائريين على القنصل الفرنسي، وسفير الملك، ومعه 13 من أعوانه ووضعوهم واحدا تلو الآخر داخل المدفع وقذفوا بهم السفن الفرنسية وكان هذا في عام 1688، فانسحب الفرنسيين أمام هذا المشهد المرعب.
ولكن سرعان ما عادوا للانتقام بقيادة المارشال ديستري، فكرر الجزائريين فعلتهم، حيث قبضوا على 40 فرنسي كانوا موجودين في الجزائر حينها، ووضعوهم واحدا تلو الآخر داخل المدفع وقذفوا بهم السفن الفرنسية فاصبح المدفع “بابا مرزوڤ” كابوسا على فرنسا، حتى حشدوا قواتهم عام 1830 ب 635 سفينة لاحتلال الجزائر.
وأول ما فعلوه حين سيطروا على السواحل الجزائرية هو سرقة مدفع “بابا مرزوڤ”، ونصبوه في مدينة بريست الفرنسية ووضعوا فوقه الديك الفرنسي كعلامة للنصر ويعتبر مدفع “لاكنسول”، أي المدفع القنصلي صفحة سوداء في تاريخ فرنسا.
وأطلق الفرنسيون على مدفع “بابا مرزوق” تسمية “القنصلي”، نسبة إلى قذف عدد من الدبلوماسيين الفرنسيين عبر فوهته تجاه البحر ومن بينهم “ألاب لوفاشي”، سفير الملك لويس الرابع عشر.
وتسعى الجزائر لاستعادة “بابا مرزوڤ” لموطنه الاصلي، ضمن عدد من الملفات التي هي محل مفاوضات بين الجزائر وفرنسا مثل ملف الآثار والتحف المنهوبة من قبل جيش الاستعمار الفرنسي.
صحراء نيوز موقع اخباري جزائري