الثلاثاء 27 سبتمبر 2022

الجزائر تُذلّ الحكومة الاسبانية وتتجاهل الإتحاد الأوروبي

سارعت إسبانيا لتشكو قرارات الجزائر المتخذة ضدها للاتحاد الاوروبي، حيث طار وزير الخارجية الإسباني، خوسيه مانويل ألباريز، على وجه السرعة الى بروكسل للاستنجاد بالمفوضية الأوروبية، في خطوة أظهرت ضعف الحكومة الاسبانية وعدم القدرة على مواجهة اي تصعيد مع الجزائر.

البعثة الجزائرية الى الاتحاد الاوروبي ترد بحزم

تجاهلت الجزائر، التي تملك في رصيدها الكثير من أوراق الضغط، بيان الاتحاد الاوروبي، مكتفية، لحد الساعة، ببيان للبعثة الجزائرية في بروكسل، استنكرت فيه التسرع الذي ردت به المفوضية الأوروبية دون استشارة مسبقة ودون التحقق مع الحكومة الجزائرية، على تعليق الجزائر معاهدة سياسية ثنائية مع شريك أوروبي،  علما أن هذا الإجراء لا يؤثر بشكل مباشر أو غير مباشر على التزاماتها الواردة في اتفاقية الشراكة بين الجزائر والاتحاد الأوروبي “.

وردت البعثة الجزائرية بحزم على تصريح مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، جوزيب بوريل، ونائب رئيسة المفوضية، فالديس دومبروفسكيس، اللذين أشارا إلى “انتهاك اتفاقية الشراكة بين الاتحاد الأوروبي والجزائر”، بعد قرار السلطات الجزائرية بتجميد جميع المعاملات التجارية مع إسبانيا وتعليق اتفاقية الشراكة بين الاتحاد الأوروبي والجزائر وهو القرار الذي وصفته المفوضية  الأوروبية بـ”المقلق للغاية”.

“أما  فيما يتعلق بـ شحنات الغاز إلى إسبانيا، لقد أوضحت الجزائر، من خلال الصوت الأكثر موثوقية، صوت رئيس الجمهورية، عبد المجيد تبون، أنها ستستمر في الوفاء بجميع التزاماتها التي تم التعهد بها في هذا السياق، الأمر متروك للشركات التجارية المعنية لتتولى جميع التزاماتهم التعاقدية “.

نحو إعادة تقييم اتفاق الشراكة بين الجزائر والاتحاد الأوروبي؟

في بيانهما المعلن يوم الخميس، قال جوزيب بوريل وفالديس دومبروفسكيس “نقوم بتقييم الآثار المترتبة على الإجراءات الجزائرية، بما في ذلك التعليمات الصادرة إلى المؤسسات المالية لوقف المعاملات بين البلدين ، والتي يبدو منذ البداية أنها تنتهك اتفاقية الشراكة بين الاتحاد الأوروبي والجزائر ، ولا سيما في مجال التجارة والاستثمار.

ورداً على هذا الموقف العدائي الواضح من الاتحاد الاوروبي تجاه الجزائر ، أوضحت البعثة الجزائرية في بيانها أن الإجراء الذي اتخذته الجزائر يندرج في إطار العلاقات الثنائية بين دولتين ولا يشمل الاتحاد الأوروبي بأي حال من الأحوال.

وكانت الجزائر وبأمر من الرئيس عبد المجيد تبون، قررت في نوفمبر 2021، إعادة تقييم اتفاق الشراكة بين الجزائر والاتحاد الأوروبي، وفق مقاربة “رابح-رابح”، كضرورة ملحة لإعادة هذا الاتفاق إلى المسار الصحيح، حسب العديد من الملاحظين الذين يؤكدون على أن هذه العلاقات الاقتصادية والتجارية ليست في صالح الجزائر.

بيان المفوضية الاوروبية.. تهديدات جدية أم تنفيس لإسبانيا؟

جاء بيان المفوضية الاوروبية على شكل إنذار حقيقي وجهه المسؤولان الأوروبيان إلى الجزائر وطالبا فيه بـ “توضيح سريع للوضع”، حتى ولو كان التهديد ملفوفًا بلغة دبلوماسية، أكد من خلالها بوريل ودومبروفسكيس، الذين لوّحا بأن الاتحاد الأوروبي “مستعد لمعارضة أي نوع من الإجراءات القسرية المطبقة على دولة عضو”، مشيرين إلى أن مؤسسات الاتحاد هي المسؤولة حصرا عن مسائل التجارة..

وإدراكًا منهم لعواقب تصعيد الأزمة بين الجزائر ومدريد على اتحاد أوروبي هش وعاجز أضعفته جائحة كورونا، وزادت من عجزه العملية العسكرية الروسية في أوكرانيا، يحاول الممثلون السامون للمفوضية الأوروبية تجنب التصعيد مع الجزائر بالقول إن  الاتحاد الأوروبي يواصل “إعطاء الأولوية للحوار أولاً لحل الخلافات” وأنه “يأمل في إيجاد حل سريع لاستعادة العلاقات التجارية والاستثمارية بشكل كامل”.

من الواضح أن خوسيه مانويل ألباريز قد غيّر نبرته بشكل ملحوظ بين الأمس واليوم، قبل الاجتماع كان يتحدث عن رد إسباني صارم وحازم في إطار الاتحاد الأوروبي ضد الجزائر، وبعد خروجه من الاجتماع، راح يردد رسائل الود والحديث عن الصداقة بين الشعبين الإسباني والجزائري، فيما كانت اللغة التي تبناها الاتحاد الاوروبي في بيانه أشبه بإنذار وترهيب يسبقان التصعيد في بداية هذه المواجهة التي يبدو أنها لن تنتهي قريبا، في انتظار رد الجزائر التي لا تتراجع عن قراراتها السيادية ولا تفاوض على مبادئها.

بقلم ليلى بعير

عن قسم التحرير

تحقق أيضا

وحدات الجيش الصحراوي تكبد جنود الاحتلال المغربي خسائر في الأرواح والمعدات

استهدف مقاتلو جيش التحرير الشعبي الصحراوي قوات الاحتلال المغربي بقطاعات المحبس، حوزة والمحبس ، بهجومات …

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: