سيكتب التاريخ أن إماما اعتذر لأنه، حسب أعداء الإسلام، أذنب حين دافع عن حرمة المسجد، وعن قداسة (شهر رمضان الذي أُنزل فيه القرآنُ هُدىً للنّاس وبيّناتٍ من الهُدى والفُرقانِ..).
لا يختلف اثنان أن إقامة حفل غنائي أمام مسجد في رمضان، انتهاك صارخ لشعائر الدين الإسلامي،حتى وان كانت النيّة ليست بالضرورة إهانة الدين أو المساس بحرمة المساجد.. فهل وجب على إمام المسجد التزام الصمت، وهو الذي يعلم أن الساكت عن الحقّ شيطان أخرص؟
الكلمات التي عبر من خلالها الإمام عن غضبه، خرجت من مئذنة المسجد، ونحن نعلم أن تلك المئذنة شيّدت أساسا لدعوة الناس إلى الصلاة التي تنهى عن الفحشاء والمنكر.. كلمات أثلجت صدر كل مسلم غيور على دينه، وأوجعت من لا دين ولا ملّة لهم.
ومن المُضحك المبكي أن يُلْقي بعض الإعلاميين والمحلِّلين التَّبعة على الضَّحيّة؛ بدعْوى أنَّه أعطى لأعداء المسجد الذَّريعة لجره إلى الجدال، وما تلك الذَّريعة إلا دفاعُه عن دينه ومعتقداته، وعن مقدسات المسلمين، بِما يَملكه من إمكانيات وحسب معرفته.
ووفقًا لمنطِق هؤلاء؛ فإنَّ المطلوب من الإمام أن يستسلِم للأمر الواقع، ويبصِم لمشروعهم بالعشَرة؛ ليدنسوا حرمة المسجد وليفعلوا ما يريدون، وأينما أرادوا؛ كي لا يعطيَهم ذريعةً؛ ليكونوا أصحاب حقّ!
منطق معكوس منكوس، يَخلط الحقائق، ويشوِّه الصورة ويقلب الموازين؛ ليسوِّي بين المذنب والضّحيّة، وبين المحاصِر والمحاصَر، وهذا يلزم منه القول بأنّ القضاء على اللغة العربية والإسلام لا يكون إلا بالقضاء على أية مُقاومة وكسْر شوكتِها، ومصادرة الأمَّة حقَّ الدفاع عن دينها ولغتها.
محاربة الإسلام من أجل التعايش الديني، ومحاربة الدين من اجل احترام الاختلاف وتقبل الآخر، وهذا من عجائب منطِق السياسة المعاصرة وفنونِها، ولا يُستغرب من أعداء الاسلام هذا المنطق، لكن الغريب أن تَجري به بعضُ ألسنة المثقَّفين من أبناء جلدتنا، فيُردِّدوا هذه المقولة السَّاقطة دون إدراك لأبعادِها وآثارها القريبة والبعيدة.
وقد غاب عن هؤلاء البُلْه السذَّج أنَّ هذا العدوان على كل ماله علاقة بدين محمد- صلى الله عليه وسلم- قد تمَّ الإعداد له منذ أَمَد، ومخطَّط له ومتَّفقٌ عليه، ونسأل هؤلاء:
هل ينتظر صانعو جريمة جمال بن إسماعيل رحمه الله، ومحاولاتهم الدنيئة لكسر الوحدة الوطنية، ممَّا يطول عدُّه وحصْرُه، وهل ينتظر هؤلاء الساديُّون ذريعةً لممارسة هوايتهم المفضَّلة في محاربة ديننا الحنيف وقيمنا وزعزعة الأمن والاستقرار الذي ننعم به في بلدنا؟!
يبدو واضحا الآن أن هناك من يعمل على تجسيد مخطط خبيث يستهدف بلدنا ولغتنا وقيمنا بحجة أن هناك أقليات عرقية وثقافية في مجتمعنا، لكن في الواقع أولائك يحسبون على الأصابع،وهم الذين كانوا وما يزالون أخطر أدوات أعداء الإسلام في تنفيذ مخططاتهم ومؤامراتهم ضد الإسلام والمسلمين، أما أغلبية هذا الشعب الغيور على دينه ووطنه فلا يرضى إلا بالإسلام دينا وبالعربية لغةً.
يقول الله -تبارك وتعالى: شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ [سورة البقرة:185]
ويقول تعالى: ” وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ ” [البقرة:120]
بقلم: ليلى بعير
صحراء نيوز موقع اخباري جزائري