أثارت زيارة وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان الى الجزائر العديد من التساؤلات والشكوك حول وساطة سعودية محتملة لاحتواء النزاع الدبلوماسي بين الجزائر والمغرب نظرا لتوقيت الزيارة، التي وصفت بالمفاجئة.
وكان قرار الجزائر السيادي بقطع العلاقات الدبلوماسية مع المغرب قد أثار ردود افعال مختلفة، تخللتها دعوات عربية وغربية إلى الحوار لتجاوز الأزمة، الى جانب بوادر “وساطة” لرأب الصدع وتجنب التصعيد بين البلدين.
الوساطة بين الجزائر والمغرب… دول عربية وغربية تبحث عن دور
تتسابق عدة دول عربية وغربية من بينها السعودية ومصر ولبنان والبحرين وموريتانيا وسلطنة عُمان وحتى فرنسا وغيرها، بالإضافة إلى الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي والاتحاد الأفريقي والجامعة العربية ومنظمة التعاون الإسلامي، إلى النظر في إمكانية حل الخلافات واعادة العلاقات الدبلوماسية بين الجزائر والمغرب، فيما قوبلت كل هذه المحاولات بالرفض من طرف الجزائر، ما يجعل الحلول على مستوى الأفق القريب أو المتوسط صعبة.
الجزائر ترفض مبادرة للجامعة العربية للصلح مع المغرب
لم تتحرك الجامعة العربية على اثر تصريحات المندوب المغربي لدى الامم المتحدة حول انفصال منطقة القبائل، وكان رد وزير الخارجية رمطان لعمامرة على هامش أشغال اجتماع وزراء الخارجية العرب وخلال لقاءاته التشاورية التي سبقت اجتماع وزراء خارجية العرب هو التأكيد على أن “موضوع قطع العلاقات الدبلوماسية مع المغرب لا ولن يندرج ضمن جدول اعمال الاجتماع الوزاري”، و أن هذا القرار “غير قابلا للنقاش أو التداول باعتباره قرارا سياديا ونهائيا مؤسسا لا رجعة فيه”.
و أضاف لعمامرة أن “القرار السيادي والصارم للجزائر، جاء بسبب الانتهاكات الخطيرة والمستمرة، من الطرف المغربي، للالتزامات الجوهرية التي تنظم العلاقات بين البلدين، وعلى خلفية الاعتداءات العديدة و المتكررة والموثقة للمغرب الذي تسبب في دخول العلاقات الثنائية في نفق مسدود لاسيما من خلال محاولة ضرب الوحدة الوطنية علاوة على السماح للعدو التاريخي بإطلاق تصريحات عدائية ضد الجزائر، على مقربة من التراب الوطني، هذا في العلن و ماذا يتم تحضيره في الخفاء”.
هل تحركت الرياض للوساطة بين الجزائر والمغرب؟
حاولت الرياض التدخل بنية الوساطة بعد قطع الجزائر علاقاتها الدبلوماسية مع المغرب، من خلال بيان صادر عن وزارة الخارجية السعودية تدعو من خلاله الى تغليب الحوار، كما تواصلت مع الجزائر والمغرب عن طريق مكالمات هاتفية مع وزيري خارجية الجزائر رمطان لعمامرة، والمغرب ناصر بوريطة، نظرا للعلاقات الطيبة التي تربط السعودية بالبلدين ما جعلها تحظى ، الى حد ما، برضى الطرفين، بالنظر الى خبرتها السابقة في معالجة الخلاف بينهما في وقت مضى، وهو ما اثار الشكوك حول زيارة وزير الخارجية السعودي، الامير فيصل بن فرحان، في حين تدخل هذه الزيارة، ضمن جولة افريقية عادية، قادته الى الجزائر لتسليم رسالة شفهية من الملك سلمان للرئيس تبون.
وكما جاء في بيان لوزارة الخارجية السعودية واخر صادر عن الرئاسة الجزائرية، أن سبب زيارة وزير الخارجية السعودي، الأمير فيصل بن فرحان، هو نقل رسالة شفوية من الملك سلمان بن عبد العزيز الى رئيس الجمهورية، عبد المجيد تبون، تناولت العلاقات الأخوية بين البلدين والشعبين الشقيقين، وسبل تعزيز التعاون المشترك في شتى المجالات، وعلى راسها الملفات الدولية والاقليمية.
إذا عُرف السبب بطَل العجب!
لم يكن قرار الجزائر القاضي بقطع العلاقات الدبلوماسية مع المغرب بسبب هفوة، أو سوء تفاهم أو خطأ بسيط صادر عن الرباط، وانما جاء كنتيجة حتمية لسلسلة من التصرفات العدائية للمخزن، ليضع قرار قطع العلاقات حدا لترهات المغرب الذي يفترض به ان يكون دولة جارة وشقيقة، ولكنه اختار الاصطفاف الى جانب العدو، وليس عدو الجزائر فقط وانما عدو الامة العربية والاسلامية ككل.
وترفض الجزائر أية وساطة عربية أو غربية لإعادة العلاقات مع المغرب، وآخر قرار من هذا النوع هو رفضها تضمين جدول أعمال وزراء الخارجية العرب أي مبادرة للمصالحة، خاصة بعدما عاد المندوب المغربي الدائم لدى الأم المتحدة عمر هلال خلال مؤتمر دول منطقة الكارييي للتأكيد على حق شعب القبائل في تقرير المصير واتهام الجزائر بازدواجية المواقف إزاء حق تقرير المصير.
لقد وصل القبح والصلافة بجارة السوء لدرجة السماح لوزير الخارجية الإسرائيلي، بالتهجم وتهديد الجزائر من قلب الرباط، والسماح للإسرائيليين التجسس على الجزائر انطلاقا من الحدود المغربية، اضافة الى فضيحة “بيغاسوس” للتجسس على مسؤولين جزائريين ثم تشجيع حركة الانفصال (ماك) في منطقة القبايل المصنفة كحركة ارهابية، اضافة الى تورط الرباط في الحرائق التي شهدتها الجزائر مؤخرا.
المغرب الخاسر الأكبر في توتر العلاقات بين البلدين
الى جانب المحاولات العربية لتقريب وجهات النظر بين الجزائر والمغرب، دخلت دول أوروبية على الخط مثل فرنسا التي حاولت القيام بمبادرة للمصالحة في سرية تامة، الا ان الجزائر كعادتها ترفض لاي كان التدخل لتغيير قراراتها السيادية، في حين يرحب المغرب بكل المبادرات خشية من الخسائر التي سيتكبدها من وراء الازمة الدبلوماسية التي افتعلها مع الجزائر، سيما على المستوى الاقتصادي، ما سيسبب الضرر للمغرب حكومة وشعبا.
ويشكل استغناء الجزائر عن أنبوب الغاز الذي تستفيد منه المملكة المغربية أول حجرة في نعل ملك المغرب، الذي أصبحت لديه كل الأسباب لعض أصابعه ندما على التآمر والاستقواء بدولة وهمية عدوة، تفتقد لأدنى مقومات الدولة، على أشقائه وجيرانه.
وبدلا من الاعتذار للجزائر، يقول ملك المغرب أنه لا يعرف الأسباب الحقيقية للقرار الجزائري، ويرى في الأدلة التي استدلت بها غير جديرة بالاهتمام، في محاولة للهروب الى الأمام كعادته، منتظرا أية فرصة للحوار او الوساطة.
ليست هذه المرة الاولى التي تقطع فيها العلاقات بين الجزائر والمغرب، والتاريخ يشهد على عداوة المغرب وحقده على الجزائر التي لطالما كانت سندا للشعب المغربي.. وتبقى الازمة الدبلوماسية مستعرة بين البلدين، ولا أفق لقبول الجزائر بوساطات لحل الازمة، لا سيما أن نوايا المخزن الخبيثة تجاه الجزائر لن تتغير وتصرفاته العدوانية لن تتوقف، مادامت الجزائر متمسكة بمواقفها الثابتة تجاه القضيتين الصحراوية والفلسطينية، وهو ما يزعج المخزن والقوى التي تقف وراءه وتحركه، لتبقى الازمة مفتوحة على كل السيناريوهات بما في ذلك قطيعة طويلة بين البلدين.
ليلى.ب
صحراء نيوز موقع اخباري جزائري