سقط الملاك الصغير ريان في البئر شمال المغرب، والتفَّت أُمَّة بأكملها حول البئر، وتصدر هاشتاغ “انقذوا الطفل ريان” الترند على مواقع التواصل الاجتماعي، وظنت الجماهير التي كان يقودها ذباب المخزن بأنها ستؤثر على مشاعر الملك المغربي، علّه سيأمر بالإسراع في وتيرة الحفر لإنقاذ الطفل، لكن ما حدث كان العكس تماما.
اللّعب على وتر العاطفة بخلفيات سياسوية!
لعبوا بأعصاب الجماهير التي حبست أنفاسها لأيام، واستغلّوا عاطفة الملايين في مختلف أنحاء العالم، الذين حزنوا لمعانات الطفل وعائلته، وذرفوا الدموع، وكأن البرعم ريان هو أول طفل وآخر طفل، يسقط في بئر، على وجه الكرة الأرضية.
لقد اختفت تفاصيل استغلال المخزن لمأساة طفل بريء، وراء صور حشود غفيرة بثتها على المباشر شاشات الخليج التي ساهمت الى جانب مخابرات المخزن في صنع قضية “ريان” لصرف أنظار الشعب المغربي خاصة والشعب العربي عامة عن أمر ما.
وليست صدفة أن الضجة الاعلامية التي أثارتها قضية “ريان” تزامنت مع القمة الافريقية التي كانت أبرز مواضيعها تعليق عضوية الكيان الصهيوني في الاتحاد الافريقي، وهو القرار الذي كان بمثابة صفعة قوية تلقاها المخزن من القادة الافارقة.
فرصة من ذهب لإسكات الأصوات المناهضة للتطبيع
مأساة الطفل ريان كانت فرصة من ذهب بالنسبة لنظام زائل يعمل بكل الطرق لإسكات الأصوات المناهضة للتطبيع في الجبهة الداخلية، وأيضا لكتم الأصوات المتصاعدة المنادية بتحسين الأوضاع الاجتماعية للمواطنين الذين سبق وأن عبروا عن رفضهم لديكتاتورية المخزن واستبدادها.
وما تركيز إعلام المخزن المغربي وذبابه الالكتروني على ما وصف بـ”جهود المغرب غير المسبوقة لإنقاذ الطفل “ريان” وكذلك قصة الحفار الذي حسبهم جاء من الصحراء الغربية للمساهمة في جهود “بلده” لإنقاذ الطفل الا استغباء للشعب المغربي المغلوب على أمره.
كانت الصور التي بثتها وسائل الاعلام للطفل وهو في عمق البئر وجها من أوجه الاستغلال، والممارسات المشينة، التي صاحبت القضية، التي تحولت بفعل فاعل إلى مجال للربح المادي والإثارة الرخيصة لزيادة عدد المشاهدات واللايكات وغيرها من أساليب المتاجرة في المآسي الإنسانية.
التكتم على خبر الوفاة والمتاجرة بمأساة إنسانية
هل من انسان سوي يصدق أن طفلا عالقا داخل بئر ضيقة بعمق 32 متراً، عانى خلالها من الجوع والعطش ونقص الاكسجين، وكان يعاني من كسور في الرقبة والعمود الفقري ونزيف في رأسه بسبب ارتطامه بالصخور أثناء سقوطه.. سيصمد لخمسة أيام؟
لماذا لم يعلن نظام المخزن وفاة الطفل يوم الجمعة وبقي في إطار البئر فقط ومن هم حوله، وتم التكتم على خبر الوفاة واستكمال أعمال الحفر والإنقاذ حتى أخرج ونقل بسيارة الإسعاف، ليعلن الديوان الملكي المغربي بشكل رسمي عن وفاته لاحقا؟.
إعلام المخزن وذبابه الإلكتروني يستغل الحدث لمهاجمة الجزائر
لقد انساقت الجماهير والنخب والاعلام وراء الدعاية التي دبرها المخزن وقادها ذبابه بجدارة على مواقع التواصل الاجتماعي، وحتى الاعلام الجزائري سقط في الفخ، وكانت هناك جرائد ومواقع عنونت بمزيج من السذاجة والوقاحة أن “ما فرقته السياسة جمعه الطفل ريان..”، وهذا ما يحدث عندما يستقي الاعلام عناوينه من صفحات الذباب الالكتروني.
وذهبت بعض وسائل إعلام المخزن وصفحات الذباب الإلكتروني إلى أبعد من ذلك عندما قارنت حادثة وفاة عياش في الجزائر منذ أعوام قليلة وحكاية الطفل ريان، قائلين “المغرب حرك جبلا بأكمله من أجل طفل بينما الجزائر تركت عياش يموت داخل البئر”، في محاولة مفضوحة مليئة برائحة الدسائس النتنة.
وهنا بالضبط لعب المخزن لعبته واستغل العواطف بخلفيات سياسوية، وعمل على إخفاء الحقائق وتدبير الدسائس والمتاجرة بالحدث لـ”تصفية الحسابات السياسية”، وصلت حد تهديد عائلة الفقيد في حال كشفها كواليس الحادثة.
ليست هذه المرة الأولى التي يتورط فيها المخزن في قضايا استغلال القصر في أزماته السياسية والدبلوماسية، ولكن.. لا أحد من بين الجموع تلك، كان يدرك أن البئر التي سقطت فيها عقول البشر كانت أعمق وأضيق بكثير من البئر التي سقط فيها الطفل “ريان”، هكذا هي السذاجة التي تنتجها أحيانا عدسات الكاميرا، وخطابات الاعلام الزائف التي بلغت حد الهراء في قولها أن “ما فرقته السياسية جمعته مأساة الطفل ريان” !
بقلم ليلى بعير
صحراء نيوز موقع اخباري جزائري