الجمعة 17 أبريل 2026

“بيغاسوس” ما زال يُعكّر صفو العلاقات بين الرباط وباريس

تعرف العلاقات الفرنسية-المغربية منذ شهور طويلة تراجعا ملحوظا بسبب صدامات سياسية على رأسها برنامج التجسس الصهيوني بيغاسوس الذي تحول إلى ملف شائك في العلاقات الدولية لاسيما بعدما اعتبرت واشنطن استعمال بيغاسوس “مسا خطيرا بالأمن القومي الأمريكي وبالسلم العالمي”.

وسجل ملف التجسس بواسطة برنامج بيغاسوس تطورا جديدا في العلاقات بين الرباط وباريس يصب نحو الأسوأ، بعدما طالبت النيابة العامة الفرنسية، هذا الأسبوع، برفض طلب المغرب ملاحقة صحف مثل لوموند ومنظمات حقوقية دولية مثل العفو الدولية، قضائيا.

وكانت منظمة “فوربدين ستوريز” رفقة 17 من وسائل الإعلام العالمية مثل واشنطن بوست ولوموند قد فجرت، الصيف الماضي، فضيحة التجسس بواسطة البرنامج الإسرائيلي بيغاسوس، ونشرت أسماء الدول التي استعملت البرنامج مثل المكسيك والإمارات والسعودية وكازاخستان والمغرب.

واتهمت الصحافة الفرنسية المغرب بالتجسس على أرقام هواتف مسؤولين فرنسيين على رأسهم الرئيس إيمانويل ماكرون ووزراء وعدد من الصحافيين منهم إيدوي بلينيل، مدير الجريدة الرقمية المعروفة ميديابارت. كما أشارت الصحافة الفرنسية إلى تعرض هواتف ملك المغرب محمد السادس وأمراء مثل الأميرة للاسلمى والأمير هشام وشقيقه إسماعيل للتجسس. ونشرت منظمة العفو أرقام هواتف مغاربة تعرضوا للتجسس.

ونفت الدولة المغربية في مناسبات متعددة اتهامات التجسس، ورفعت دعاوى أمام القضاء الفرنسي ضد وسائل الإعلام الفرنسية التي اتهمتها، وهي لوموند وراديو فرنسا وفرانس ميديا موند وميديابارت ولومانيتي ومؤسسة فوربيدن ستوريز. وطالبتها بتقديم البراهين حول تنفيذ عملية التجسس الكبرى هذه.

وشرع القضاء الفرنسي، يوم الأربعاء، في النظر في الدعوى التي تقدم بها المغرب. وانطلق دفاع المغرب من قاعدة تعتبر الدول رغم أنها كيانات فهي كذلك بمثابة أشخاص اعتباريين مطالبين بالدفاع عن صورتهم من الضرر الذي يتعرضون له.

ونقلت وكالة فرانس برس أن النيابة العامة الفرنسية تبنت موقفا لا يصب في صالح المغرب ودافعت عن الرفض الأوتوماتيكي للدعاوى التي تقدم بها ضد وسائل الإعلام المذكورة. واعتمدت النيابة في تبرير مطالبها بعدم امتلاك الدول الصفة لرفع دعاوى تشهير باسم القانون الفرنسي. ونقلت وكالة المغرب العربي “لاماب”، الخميس، تصريحات محامي المغرب التي رفض فيها موقف النيابة العامة.

ومنذ اندلاع أزمة بيغاسوس، تشهد العلاقات بين الرباط وباريس أزمة تتجلى في عدم تبادل الزيارات بين مسؤولي البلدين. ولم يتوجه أي وزير فرنسي إلى الرباط لشرح أجندة فرنسا خلال رئاستها الحالية للاتحاد الأوروبي، أي تقديم المشاريع الخاصة بمنطقة المغرب العربي.

ولم توجه باريس دعوة رسمية الى الوزير الأول المغربي عزيز أخنوش الصديق المقرب من الملك المغربي محمد السادس لزيارتها رغم ما تربط حزبه “التجمع الوطني للأحرار” علاقات سياسية وعمل وتبادل مع حركة “الى الأمام” التي ينتمي اليها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون. وكانت باريس متحمسة لفوز أخنوش ونهاية الإسلاميين بعد عشر سنوات في الحكم.

ويبدو أن فرنسا مصممة على الذهاب بعيدا في الملف، ، ولن تستأنف بشكل طبيعي العلاقات مع المغرب، طالما لم تصل الى نتائج مرضية في التحقيقات التي تقوم بها مصالحها الأمنية والقضائية ومعرفة الجاني الحقيقي الذي تجسس على الرئيس إيمانويل ماكرون وباقي الساسة الفرنسيين.

قد لا تصل الأزمة الحالية بين فرنسا والمغرب الى مستوى الأزمة التي عصفت بين البلدين سنة 2014 بسبب ملفات قضائية وأمنية، ولكنها تسير في نفق مشابه، جعلت أبرز المدافعين عن العلاقات بين البلدين الكاتب الشهير طاهر بنجلون يتحدث في مقال له في مجلة لوبوان الفرنسية يوم 7 ديسمبر الماضي عن تدهور العلاقات وكيف فقدت حرارتها المعتادة ويسرد المشاكل ومنها قضية التجسس المغربي على مسؤولين فرنسيين.

وتدير فرنسا شؤون الاتحاد الأوروبي منذ بداية السنة الجديدة: وكان يفترض قيام وزراء بزيارات الى المغرب للتعريف ببرنامج التعاون كما حدث في الماضي، وتبقى باريس صوت المغرب وسط الاتحاد، وكانت المفاجأة هي عدم برمجة أي زيارة لمسؤول فرنسي نحو الرباط أو اجتماع عبر التناظر عن بعد.

ومن المقرر فتح المغرب الحدود الجوية مع باقي العالم، ومن المستبعد حصول زيارات ثنائية بين مسؤولي فرنسا والمغرب، فتأثير بيغاسوس أكثر من تأثير كوفيد 19.

عن قسم التحرير

تحقق أيضا

عاصفة رملية تجتاح عدة مناطق في الجنوب

أسفرت عاصفة رملية قوية تشهدها ولاية غرداية منذ الساعات الأولى لصباح اليوم السبت عن سقوط …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

%d مدونون معجبون بهذه: