الخميس 16 أبريل 2026

ذو الوجهين ..

المتابع لمواقف ملك المغرب، محمد السادس، سيلاحظ حتما أنها متقلبة، تتأرجح بحسب المصلحة الشخصية الضيقة،  في الوجه يبجل ويعظم أشقائه وجيرانه مثل ذلك الشقيق الوفي، وما إن جلس في مجلس غابوا فيه صدمهم بوجهه الثاني، وما أن وجد نفسه بحاجتهم عاد ليبدع في التملق وهو الذي كان كعنترة من وراء ظهورهم، حاله حال الأفعى، تتتلون وتغير جلدها بحسب البيئة المحيطة بها.. هكذا هو ذو الوجهين وذو اللسانين.

مع فلسطين على صفة، ومع الصهاينة على صفة أخرى

رئيس لجنة القدس محمد السادس الذي لا نسمع له صوتا لما تمنع دولة وهمية دون أدنى مقومات ملايين المسلمين من الصلاة في القدس، ولا حين يشتد العدوان الصهيوني على فلسطين ، ولم يتحرك ضميره لصور أطفال غزة الذين انتشلت اشلاءهم من تحت الأنقاض في عز رمضان، ولا حتى لأمهات الشهداء الذين ارتقوا من اجل القدس والأقصى.. بالعكس، راح يركض ليرتمي في أحضان الصهاينة سعيدا مبتهجا وهو يفرش لهم البساط الأحمر ليتغلغلوا في منطقة المغرب وإفريقيا ككل.

لا احد يعلم وجهته يا سادة، هل هو صديق أو هو شقيق، أم عدو يختل في الميزان بحسب ميوله، من جهة يبيع ضميره للاحتلال الذي يستبيح مقدساتنا، ومن جهة أخرى يدعو إلى “إعادة بناء الثقة بين الفلسطينيين والإسرائيليين”، وهو يعلم أن لا شيء يربط بين الطرفين إلا الحرب.. أما الثقة التي يتحدث عنها فلا وجود لها إلا في التصور الضيق لبوريطة الذي قال بكل ثقة أن “التطبيع أولوية للمغرب”، وهو الذي يدعي بعد الفينة والأخرى أن بلاده “مع فلسطين”، حاله حال ذو الوجهين وذو اللسانين.

ملك المغرب.. التملق واليد الممدودة..

منذ أشهر فقط بعث محمد السادس رسالة تملق، قال فيها بأنه سيمد يده للجزائر، نعم ملك المغرب الذي لا يتنفس ولا يدخل الحمام إلا بإذن من الصهاينة، سيمد لنا يده التي تصافح من يتباهون بإراقتهم دماء العرب وإبادة الفلسطينيين، وهي نفس اليد التي امتدت بكل خبث لتهديد الوحدة الترابية والشعبية للجزائر، وهي نفس اليد التي كتبت في جوان الماضي برقية تهاني للمجرم الصهيوني الجديد نفتالي بينت تزامنا مع مسيرة الإعلام المسيئة لنبينا عليه الصلاة والسلام، وهي كذلك اليد التي تحاول إدخال “إسرائيل” إلى الاتحاد الإفريقي بأي ثمن..

هكذا هو ذو الوجهين، يتلون بحسب المناسبات، لان ضميره بيع في سوق النخاسة، يتاجر به لكسب الجاه والريادة ليس في ميزان الحق أو النخوة والشهامة وإنما في سبيل مآربه، حليفه من يملك المصباح حتى لا تتعثر قدماه، إذا أبعدته قال كيف وأنا شقيقك، وان قربته طعنك في ظهرك، لان ذو الوجهين منافق في العلاقات ولا يبقى معه إلا من هو على شاكلته.. صدق نبينا الكريم صلى الله عليه وسلم حين قال (إنَّ شرَّ الناسِ ذو الوجهَينِ الذي يأتي هؤلاءِ بوجهٍ وهؤلاءِ بوجهٍ).

كيف لا ننتقد من تحالف مع عدو أمة بأكملها ضد أشقائه وجيرانه؟

يظن بعض السذج أن موقف الجزائر من سياسات المخزن يحركها حقد دفين تجاه مملكة مراكش الصهيونية، رغم أن الأسباب التي قد تدعو للحقد متوفرة ولا داعي لذكر عدد الطعنات التي وجهتها المغرب للجزائر في الظهر، ولا داعي لتشخيص العقدة النفسية الحادة التي يعاني منها ملك المغرب تجاه الجزائر، فإن كانت وجهتنا للمشرق فهو للمشرق محب وان كانت وجهتها للمغرب فهو للمغرب محب كذلك..

هكذا هو نظام المخزن المخترق إلى أعمق جزء من مفاصله، منغمس في الخيانات والفضائح التي كانت آخرها قضية بيغاسوس، وبعدها تصريحات الدبلوماسي المغربي عمر هلال الذي طالب بدعم انفصال جزائريين عن دولتهم، طبعا كان هذا الفصل الأول لذي الوجهين، قبل أن يتحفنا إعلام المخزن بصور الصهيوني بيني غانتس وهو يمارس الرياضة في المغرب، معلنا بذلك تحول المملكة بصفة رسمية إلى دولة صهيونية مارقة بامتياز.

ما كانت مواقف الجزائر الثابتة تجاه القضايا العادلة لتزعج نظام المخزن وأبواقه ومزاميره لو لم تكن مع الحق، وستظل ترفع صوت الحق مادام الباطل مهزوم، وصاحب الحق سلطان والسلطان لا يتوسل ولا يتودد، في آخر المطاف كلمة الحق لا توجع الا من نشأ على نصرة الباطل.. لقد جربوا التملق، وجربوا العنف، وجربوا وجربوا وفشلوا، وربما سيجربون الحرب ولن يفلحوا.

 

بقلم ليلى بعير

عن قسم التحرير

تحقق أيضا

عاصفة رملية تجتاح عدة مناطق في الجنوب

أسفرت عاصفة رملية قوية تشهدها ولاية غرداية منذ الساعات الأولى لصباح اليوم السبت عن سقوط …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

%d مدونون معجبون بهذه: