الجمعة 17 أبريل 2026

المخزن في ميزان الشرعية الدولية..

إذا كانت الشرعية الدولية هي الاحتكام لمجموعة المبادئ والقوانين التي تحكم وتوجّه العلاقات الدولية من خلال هيئة الأمم المتحدة، والالتزام بما تصدره مختلف هيئاتها وعلى رأسها مجلس الأمن الدولي، فلماذا لا يلتزم المغرب بالشرعية الدولية التي هي صفة أيَّ نظام مؤسس على مرتكزات قانونية وأخلاقية؟

لعل من ابرز الأمثلة التي يمكن ان تساق على خرق المخزن لكل قواعد القانون الدولية، هو تشبثه بأرض ليست ولن تكون ملكا له، مثل السوس، الذي ينخر في الأقاليم الصحراوية، والتي انتهك فيها كل القوانين والاتفاقيات ضاربا عرض الحائط الشرعية الدولية.

المغرب يدوس على الشرعية الدولية منذ عقود

لم يعترف المجتمع الدولي ولا الاتحاد الأوروبي ولا الاتحاد الأفريقي بسيادة المغرب على الأراضي الصحراية، وهذا ما أكدته محكمة العدل الدولية في تقريرها عام 1975, الذي جاء في مضمونه بأن الصحراء الغربية قبل الاستعمار الإسباني لم تكن لها صلة بالسيادة مع المغرب و هذا ما ساندته كذلك محكمة العدل الأوروبية.

أول خرق للشرعية الدولية من طرف المغرب هو احتلال الاراضي الصحراوية، واستغلال ثرواتها، وممارسة العرقلة في مجلس الأمن الدولي منذ سنوات لقطع الطريق أمام أي خطوة نحو استفتاء حقيقي لتقرير المصير لشعب الصحراء الغربية.

وتمارس الرباط، منذ عقود، سياسة استعمارية توسعية أمام مرأى المجتمع الدولي، رغم أن التجسس جريمة، واستنزاف الثروات الصحراوية جريمة، واستهداف مدنيين في الأراضي الصحراوية المحتلة جريمة في نظر القانون الدولي.

خرق اتفاقية وقف إطلاق النار في منطقة الكركرات

لعل من أبرز الأمثلة التي يمكن أن تساق على تهور المخزن، خرق اتفاقية وقف إطلاق النار في منطقة الكركرات، التي تعتبر نقطة عبور تقع في أقصى الجنوب الغربي من الصحراء الغربية المحتلة، حين استهدف، في نوفمبر 2020، متظاهرون مدنيون صحراويون قاموا بإغلاق ثغرة المنطقة الصغيرة المفتوحة في الجدار الرملي.

الثغرة التي فتحها المغرب في الجدار الرملي الذي بناه بمساعدة الإسرائيليين في الثمانينيات، تعتبر انتهاكا صارخا للاتفاقية العسكرية رقم 1، الموقعة في 24 ديسمبر 1997، بين الجنرال بوراند لوبنيك عن بعثة المينورسو وإبراهيم غالي عن جبهة البوليساريو من جهة، وبين بعثة الأمم المتحدة والمغرب في 22 يناير 1998 من جهة أخرى.

يبدو أن الحسن الثاني كان أكثر واقعية من ابنه، وقبل فكرة الاستفتاء لصنع السلام، لكن للأسف، محمد السادس، مقتنع بأنه سينتصر بسياسة الأمر الواقع, بما في ذلك الاستفزاز وقتل المدنيين الأبرياء وبالطبع التجسس وإغراق المنطقة بالمخدرات أو التهديد بالهجرة وغيرها من المساومات غير الاخلاقية.

نظام مبني على المساومات والمحاباة للقوى الاستعمارية

مع مرور الوقت، أصبحت الصحراء الغربية بمثابة هوس حقيقي بالنسبة للمغرب، البلد المحتل، الذي أصبح يختار أعداءه وفقا لمواقفهم من القضية الصحراوية كما هو الحال بالنسبة للجزائر اكبر داعم لحق الشعب الصحراوي في تقرير مصيره، واسبانيا، وألمانيا، وجنوب إفريقيا وحتى تونس ومؤخرا روسيا ودول أخرى.

فيما ينفق المغرب أموالا طائلة في شراء الذمم والرشوة وتمويل لوبيات ومراكز الضغط من أجل حشد الدعم لضمان استمرار احتلاله للأراضي الصحراوية، ونهب الموارد الطبيعية للصحراء الغربية المحتلة، لاسيما الزراعات التصديرية والفوسفات وصيد الأسماك والسياحة وغيرها.

وعلى عكس أغلب الزعماء الافارقة، يكن ملك المغرب حبا أعمى لفرنسا، كما أنه كان من أوائل الدول العربية التي كسرت حظر العلاقات مع الكيان الصهيوني، إلا أنه اضطر إلى قطع هذه العلاقات بسبب الضغط الشعبي داخل المنطقة وخارجها لكنه حافظ على علاقاته غير الرسمية والسرية الى غاية اعلان التطبيع مجددا.

من الواضح أن المغرب لم يكن ليتجرأ على خرق الشرعية الدولية، لولا صمت بل وتواطؤ المؤسسات والدول التي لها تأثير أكبر في اللعبة الدولية، ومن بين أبرزها، فرنسا و الكيان الصهيوني وبعض دول الخليج. لكن، عاجلا أم آجلا، سيجني النظام العلوي ثمن محاباته للسياسات الاستعمارية وخرق الشرعية الدولية والعمل على زعزعة الاستقرار في المنطقة.

عن قسم التحرير

تحقق أيضا

عاصفة رملية تجتاح عدة مناطق في الجنوب

أسفرت عاصفة رملية قوية تشهدها ولاية غرداية منذ الساعات الأولى لصباح اليوم السبت عن سقوط …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

%d مدونون معجبون بهذه: