السبت 27 يونيو 2026

الأغواط قِبلة الثوار.. تاريخ حافل بالبطولات

تعتبر منطقتي وادي مرة والغيشة بولاية الأغواط من أكثر المناطق  التي قدمت مجاهدين وفدائيين ومسبلين لثورة التحرير المجيدة من أجل استقلال الجزائر، حسب شهادات مجاهدين ومسؤولين عن القطاع بالجهة.

وقد ساعدت التضاريس الطبيعية والجبلية لهذه المنطقة في أن تكون قِبلة الثوار والمجاهدين من خلال تواجد المكان الجبلي المسمى “الشوابير” والتي شهدت اثنين من اكبر المعارك في تاريخ الجزائر وهما معركتا “الشوابير” و”الخطيفة” والتي سقط فيها أزيد من 1300 جندي فرنسي في المعركتين، حسبما أكده مدير المجاهدين للولاية، محمد حلموش.

ويروي المجاهد بوزيد ابراهيمي (80 سنة) أنه التحق بصفوف الثورة نهاية سنة 1955 ليكون مجندا تحت قيادة الرمز العقيد لطفي والذي كان نقيبا يومها، حيث أكد المجاهد ان الهدف الوحيد حينذاك كان استرجاع السيادة الوطنية وطرد المستعمر الفرنسي بالقوة، داعيا الشباب لصون الأمانة والحفاظ على الجزائر.

ويتذكر أيضا أن منطقتي وادي مرة والغيشة قدمتا أكثر من 100 مجاهد وأزيد من 30 شهيدا والتي كانت تنتمي إلى الولاية الخامسة التاريخية، حيث قال انه سجن بالأغواط وعذب رفقة زملائه في محاولة يائسة لانتزاع اعترافات عن المجاهدين أو أماكن الجهاد او أية معلومات أخرى تتعلق بالثورة المجيدة.

وقال المجاهد ابراهيمي أنه شارك أيضا في عملية المداهمة التي طالت سجن أفلو تحت قيادة مولاي عبدالله من أجل تحرير الأسرى في أكتوبر 1956 بمشاركة أربعة كتائب وهي العملية التي تكللت بالنجاح وتم إخراج أزيد من 400 معتقل.

كما تمنى ان يتم انصاف تاريخ المنطقة بإدراجه ضمن المناهج الدراسية ”لكي يعرف الاجيال حقيقة نضال منطقتي وادي مرة و الغيشة بالولاية التاريخية الخامسة”.

ويروي من جهته المجاهد العيدي بن شهرة من منطقة وادي مرة، أنه لبى نداء الواجب من خلال التحاقه وهو ابن 17 ربيعا بجبال القعدة الشامخة ليتلقى تدريبا عسكريا هناك أواخر 1957 ثم يشغل منصب حراسة مركز بالولاية التاريخية الخامسة وواجه العدو في عديد المحطات من خلال المشاركة في صد عملية تقدم العدو في منطقة الشوابير حيث عجز الفرنسيون يومها عن التوغل في المنطقة نظرا للانتشار الكبير لقوات جيش التحرير وتمركزها الجيد.

في حين، سرد المجاهد الحبيب نوقبة من منطقة الغيشة أن وظيفته بالأساس كانت كدليل للثوار والمجاهدين بجبال القعدة نظير معرفته التامة والدقيقة بكل الطرق والأركان والزوايا المؤدية له بحكم أنه ولد وعاش طفولته وشبابه بين ثناياه مما جعله يسهل من عملهم ويصعب من أي احتمالية لاقتحام العدو الفرنسي لها عن طريق البر بحيث لم يتمكن المستعمر من الوصول إلى قلب منطقة الشوابير أبدا إلا عن طريق القصف الجوي.

وكان للتواجد النسوي دورا هاما في منطقتي وادي مرة والغيشة من خلال ما ترويه المجاهدة زينب عطية والتي قالت انها عملت على علاج المصابين ولو بطرق تقليدية مستخدمة الأعشاب التي تنمو بالمنطقة والمتعارف على خصائصها العلاجية في بعض الحالات، إضافة إلى تحضير الاكل والشرب لهم قائلة ان المرأة الجزائرية كانت شريكا رئيسيا رفقة شقيقها الرجل في إخراج المستعمر الغاشم، مؤكدة ان الجزائر كانت و لازالت ولّادة للحرائر اللائي حفظنا وسيحافطن دوما على الوطن الغالي.

المصدر: وكالة الانباء الجزائرية

عن قسم التحرير

تحقق أيضا

2083 شهيدا و9869 جريحا منذ بدء العدوان الصهيوني على لبنان

أعلنت وزارة الصحة اللبنانية، اليوم الاثنين، ارتفاع حصيلة ضحايا العدوان الصهيوني على لبنان، إلى 2083 …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

%d مدونون معجبون بهذه: