يعود الجزائريون للحديث عن ملف تجريم الاستعمار الفرنسي (1830-1962) في كل مناسبة، ومع كل أزمة سياسية جديدة بين الجزائر وفرنسا، يكون ملف الذاكرة أحد أبرز عواملها، فيتجدد النقاش السياسي حول مشروع “قانون تجريم الاستعمار”، لكن عادة ما يعود الملف الى الدرج دون أي جديد يذكر.
وعاد ملف تجريم الاستعمار الفرنسي هذه المرة بعد تصريحات الرئيس الفرنسي، ايمانويل ماكرون، بشأن التاريخ الجزائري، التي تسببت في موجة غضب، أثارت ردودا مختلفة على كل المستويات، ابرزها قرار الجزائر بإغلاق مجالها الجوي أمام الطائرات العسكرية الفرنسية، والتمهيد لتعميم اللغة العربية.
وتم التطرق لقانون تجريم الاستعمار، في ندوة نظمها المجلس الشعبي الوطني يوم 25 أكتوبر، ردا على البرلمان الفرنسي، وكذلك خلال يوم دراسي في إطار إحياء الذكرى الـ 67 لاندلاع حرب التحرير الوطني في 1954، تم تنظيمها امس الأربعاء، 27 أكتوبر، من قبل مجلس الأمة.
ماذا ننتظر لتجريم الاستعمار؟
قبل 16 عاما، صدر قانون فرنسي يتعلق بتمجيد الاستعمار، ومنذ شهر تقريبا، قام الرئيس الفرنسي بتكريم الحركى الجزائريين الذين انضموا إلى صفوف الجيش الفرنسي في حرب التحرير (1954- 1962)، ووصل به القبح ليطلب خلال مراسم التكريم “الصفح” منهم باسم فرنسا، إضافة إلى إقرار قانون “تعويض” لفائدتهم.
إذا كانت فرنسا تفتخر بصفة علنية بجرائمها في حق الجزائريين، لماذا لا ترفع الجزائر صوتها عاليا لتجريم الاستعمار الفرنسي، رغم أن مشروع تجريم الاستعمار لا يثير الجدل في شكله ولا في مضمونه بالنسبة للجزائريين؟
إن العودة لمشروع تجريم الاستعمار الفرنسي الذي فشل في عام 2010، يعد خطوة مهمة بالنسبة للجزائريين الذين لم تتوقف فرنسا عن الاساءة لهم ولتاريخهم، في سياق كل التوترات التي عرفتها العلاقات بين الجزائر وفرنسا.
لماذا لا يعرض الموضوع على البرلمان بغرفتيه؟
قال السيناتور عبد الوهاب بن زعيم، الأربعاء، مخاطبا رئيس مجلس الأمة صالح قوجيل، “من حقنا كجزائريين وبرلمانيين ومسؤولين تجريم الاستعمار بقوة بعد مرور 59 عاما على الاستقلال”، وناشد بن زعيم أمام المشاركين في الاجتماع، وزير المجاهدين، العيد ربيقة، بالنظر في الملف.
إلا أن نظرة مستشار رئيس الجمهورية المكلف بالأرشيف والذاكرة الوطنية، عبد المجيد الشيخي، تختلف، إذ يرى هذا الاخير أن الاستعمار جرّمه الشعب الجزائري ولا يحتاج إلى قانون، وهو ما عبر عنه صراحة في جانفي الفارط لما “إن تجريم الاستعمار ليس أولوية في ملف الذاكرة الذي أنا مسؤول عنه”.
فرنسا الرسمية تكرم الحركى، وتحيي جنودها الذين ارتكبوا مذابح في الجزائر من خلال منحهم صفة الأبطال، بل ذهب، ماكرون، إلى حد إنكار وجود الأمة الجزائرية قبل الاستعمار الفرنسي، لكن يبدو انه لم يحن الوقت بعد لوضع حد لتطاول فرنسا على تاريخنا، وعلى بلدنا وشعبنا الذي يحق له تجريم الاستعمار الفرنسي الذي استمر 132 عامًا، وارتكب أعمالا إجرامية شنيعة في حق الجزائر التي عدت شهدائها بالملايين، ناهيك عن التجارب النووية، واستغلال الموارد الطبيعية..
صحراء نيوز موقع اخباري جزائري