الخميس 16 أبريل 2026

ماكرون وضع فرنسا في مأزق لا تُحسد عليه

تشهد العلاقات الجزائرية الفرنسية منذ استقالة الرئيس الراحل عبد العزيز بوتفليقة (1999-2019)، ووصول الرئيس الحالي، عبد المجيد تبون، إلى قصر المرادية، نهاية 2019، مرحلة غير مسبوقة من التوتر في العلاقات الثنائية، الذي زادت من حدته، في الأشهر الأخيرة، التراشقات والتصريحات النارية المتبادلة بين الطرفين.

وقد يكون رد الجزائر قويا، هذه المرة، بعدما نقلت جريدة “لوموند” الفرنسية، ما ورد على لسان الرئيس الفرنسي، امانويل ماكرون، من تصريحات سخيفة ومستفزة للجزائر،  ألقاها أمام أبناء الحركى، وقال فيها إن “النظام السياسي والعسكري في الجزائر يكن الضغينة لفرنسا”.

ماكرون يلعب على الوترين لاستمالة أنصار اليمين المتطرف

بينما يتعرض،الرئيس الفرنسي، لسلسلة من الفضائح والمواقف المحرجة، بين الصفع والرشق بالبيض، لم يجد سبيلا آخر لحفظ ماء الوجه، واستمالة الفرنسيين الذين يمقتونه، غير التهجم على الجزائر، والتظاهر بالقوة التي فقدها حين تأكد فشله على الصعيدين الداخلي والخارجي.

ومع اقتراب الانتخابات الفرنسية، وتراجع شعبيته انتقل، ماكرون، من التملق للجزائر، الى التملق لأنصار اليمين المتطرف لحد جهره برغبة العداء للجزائر، انطلاقا من قرار تقليص حصة التأشيرات الممنوحة للجزائريين دون مبررات واضحة، ليلعب آخر أوراقه بعدما خسر الرهان داخل فرنسا التي تمر باسوأ فتراتها في عهد مقاطعة المنتجات الفرنسية.

الأكاذيب التي نسجها ماكرون حول تاريخ الجزائر، في محاولة لتنظيف سمعة فرنسا الاستعمارية، تؤكد عدم عفوية خرجاته الاستفزازية إزاء السلطة الحاكمة في البلاد، منذ إقدامه على تكريم مئات الحركى الذين خدموا فرنسا الاستعمارية في حرب التحرير، وإعلانه عن مشروع قانون لتعويض هؤلاء الخونة وذويهم.

ولعل أسوا فترة تعيشها فرنسا على مستوى العلاقات الخارجية وعلى وجه الخصوص مع الجزائر وإفريقيا ككل، هي فترة حكم ايمانويل ماكرون. فبغض النظر عن ملامح وجهه الطفولي وتصرفاته الصبيانية التي توحي بعدم النضج وقلة الخبرة، لا يخفي، نزيل الإليزيه، عنصريته وحقده الدفين لكل ما هو مسلم.

تدخل سافر في الشؤون الداخلية للجزائر

لطالما حاولت فرنسا الاستعمارية، التي لم تستيقض بعد من كابوس الاستقلال، التدخل في الشؤون الداخلية للجزائر، وكانت اخر محاولة علنية سلسلة لقاءات أجراها السفير الفرنسي في الجزائر، منذ مدة، مع قادة أحزاب وناشطين سياسيين، والتي قالت سفارة باريس على أنها في إطار متابعة السفير للوضع الداخلي في الجزائر، بعد اتهامات محلية لفرنسا بالتدخل في الشأن الداخلي.

يبدو أن، فرنسا، بعدما أحست بتراجع دورها وتأثيرها على عدد من مستعمراتها القديمة، عمدت إلى تجنيد إعلامها وأدواتها في الداخل والخارج لينفثوا سمومهم على الجزائر، بهدف الاستفزاز، ناهيك عن اتهامات ماكرون لتركيا وروسيا بالوقوف وراء اهتراء صورة فرنسا في إفريقيا وتراجع نفوذها، منكرا الأسباب الحقيقية وعلى رأسها جرائم الاستعمار الفرنسي في المنطقة.

وبالإضافة إلى الاتهامات التي ساقها ضد السلطة السياسية في الجزائر، يقول ماكرون أن الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون “عالق داخل نظام صعب للغاية”، وربما نسي ماكرون كيف تراجع عن قرار اعتذار فرنسا عن جرائمها في الجزائر، بعد الضغطات التي تعرض لها من جماعات ضغط فرنسا الاستعمارية.

بدلا من “إعادة كتابة التاريخ الجزائري”، على حد قول ماكرون، يجدر بفرنسا العجوز، التفكير في طريقة لمحو سجل فرنسا الأسود في الجزائر وفي القارة الإفريقية، كالتجارة بالعبيد، والمجازر، ونهب الثروات، ودعم الانقلابات، وتمويل جرائم الحرب، ودعم الارهاب في الساحل، وممارسات لا تعد ولا تحصى، ولا تمت للانسانية بصلة، ستبقى وصمة عار في تاريخ فرنسا السيئ السمعة.

 

من الواضح أن التطورات الأخيرة في شمال إفريقيا والساحل، جاءت على عكس توقعات باريس، بداية من الاضطرابات التشادية الأخيرة، وتوجه مالي نحو روسيا بدلا عن فرنسا التي سحبت قواتها العسكرية من الساحل بعد فشل “برخان”، وفشل الرهان على حفتر في ليبيا، وقرار المحكمة الأوربية إلغاء اتفاقيات الشراكة بين المغرب والاتحاد الأوروبي والتي ستتضرر منها فرنسا باعتبارها أكثر المستفيدين من هذه الشراكة، وصولا الى استعادة الجزائر لدورها الدبلوماسي في منطقة المتوسط وشمال إفريقيا، والتي احبطت علانية المصالح الفرنسية في إفريقيا والبحر الأبيض المتوسط.

 

ل.ب

 

عن قسم التحرير

تحقق أيضا

عاصفة رملية تجتاح عدة مناطق في الجنوب

أسفرت عاصفة رملية قوية تشهدها ولاية غرداية منذ الساعات الأولى لصباح اليوم السبت عن سقوط …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

%d مدونون معجبون بهذه: