شاعت مؤخرا مصطلحات كثيرة مثل المشيمة الصناعية، أو الرحم الصناعي، الطفل المبستر.. لكن ماذا نقصد بهذه المصطلحات الغريبة؟
كشف علماء صينيّون منذ عامين تقريبا عن تطوير أرحام اصطناعيّة، تعتني آلات بالأجنة، بدل الأمهات، ويأتي المشروع ضمن مُحاولات تقليل العيوب الخلقيّة عند البشر.
الكشف هذا جاء ضمن دراسة جرى إعلانها، وتحدّثت الدراسة المنشورة في مجلة الهندسة الطبية الحيوية عن أن الآلات أو الروبرت التي تعتني بالأجنة مزود بنظام ذكاء اصطناعي.

كما نشرت شركة “إيكو لايف” مقطع فيديو يبدو وكانه مقطع من افلام الخيال، يوضح آلية عمل تلك الأرحام الصناعية ، حيث يظهر في الفيديو آلاف الأطفال الموجودة داخل الأرحام الصناعية داخل غرفة،تشبه المزارع البشرية.

ويقول علماء، إن هذه التقنية تستند إلى 50 عامًا من البحث العلمي الرائد، الذي أجراه الباحثون من جميع أنحاء العالم، ويمكن أن تنتشر هذه الأرحام الصناعية في غضون عقود فقط من الآن.
تُنتزع أجنّة من أرحام الأمهات لتوضع عوضاً عن ذلك في أكياس مملوءة بسوائل، وهو ما يقوم به علماء بأجنّة تواجه خطر الابتسار الحادّ، في مستشفى بولاية بنسلفانيا الأمريكية.
ويعمل هؤلاء العلماء على تطوير ما يشيرون إليه باسم “رحم صناعي”، ولا يرتجى من هذا الرحم الصناعي أن يحتضن نمو الجنين من بداية الحمل حتى الولادة، ولكنْ أن يساعد في تعزيز حظوظ الأطفال المبتسرين في البقاء على قيد الحياة.

تستمر مدة الحمل الطبيعي نحو 40 أسبوعا، ويستغرق الجنين لكي ينمو بشكل كامل مدة 37 أسبوعا، لكن أحيانا تشهد فترة الحمل مشكلات ومضاعفات قد تتمخض عن ولادة الجنين قبل أوانه أي “مبتسرا”.
وتشير بيانات حديثة إلى أن نسبة 30 في المئة من الأطفال الذين يولدون بعد 22 أسبوعا من الحمل يمكن أن يعيشوا إذا ما خضعوا لعناية مكثفة، فهؤلاء يواجهون مخاطر شديدة ولا نكون واثقين من مقدرتهم على البقاء على قيد الحياة اما الأطفال الذين يولدون بعد 28 وحتى 27 أسبوعا من الحمل يمرون بسلام تام.
ويواجه الأطفال المبتسرون تحديات صحية خطيرة، وعادة ما تقلّ أوزانهم عن 900 غرام عند الميلاد، ولا تكون الأجهزة الحيوية كالقلب والرئتين والجهاز الهضمي والمخ قد نمَت بما يكفي لبقاء المولود على قيد الحياة دون حاجة لرعاية طبية مكثفة.
ومن بين المشكلات قصيرة المدى التي عادة ما تطرأ على هؤلاء الأطفال المبتسرين، ما يعرف باسم “الالتهاب المعوي القولوني الناخر”، وهو مرض خطير تلتهب فيه أنسجة في الأمعاء قبل أن تبدأ في الموت.
في غضون ذلك، ثمة مشكلات طويلة المدى يمكن أن تؤثر بشكل خطير على الأطفال المبتسرين، ومنها الشلل الدماغي، وأمراض تتعلق بصعوبات التعلم، والإبصار والسمع، فضلا عن مشكلات تتعلق بالتنفس.

لكن هناك اعتبارات أخلاقية ماثلة كذلك؛ ففي هذه التقنية يحتاج الرحم الصناعي إلى توصيل أنبوب بالحبل السُري، ويحتاج الطفل إلى الخروج الفوري من رحم الأم إلى الرحم الصناعي، لأن الشريان السُري سرعان ما ينسدّ بعد الولادة، وحينئذ يكون هناك اضطرار لإجراء ولادة قيصرية بدلا من الولادة الطبيعية.
إجراء العملية القيصرية في هذا الوقت المبكر (22 أسبوعا من الحمل) لا يتم بالطريقة نفسها كما في العمليات القيصرية عند تمام نمو المولود (40 أسبوعا)”، بحسب ما تقول أخصائية الأطفال حديثي الولادة ستيفاني كوكورا في مقالة حديثة.
وثمة مخاطر أخرى ترتبط بهذه العملية مقارنة بالولادة الطبيعية، مما يتطلب موافقة مسبقة من الأُم والأب، وهذا يعني أنه كان من الممكن أن يشهد هؤلاء الأطفال تحسُّنا حال خضوعهم للعلاج التقليدي، بدلا من خضوعهم لأجهزة لم تُختبر بعد.
لكن على الرغم من ذلك، يعتقد بعض علماء الجراحة وطب التوليد، أن تقنية الرحم الصناعي يمكن أن تُحدث ثورة في عالم طب الأطفال حديثي الولادة، وأن المشيمة الصناعية أو الرحم الصناعي ستكون أمرا مألوفاً في الممارسات الطبية، الا انها تتطلب القيام بالمزيد من الاختبارات والتجارب حتى الوصول إلى نتائج مطمئنة.
صحراء نيوز موقع اخباري جزائري