في الثالث من نوفمبر 1979 تضمنت محاضر الدرك الوطني تعرف أهل و ذوي 14 شهيدا عثر على رفاتهم في حفرة جماعية بالقرب من سد القصب، بعاصمة الحضنة (المسيلة) كانوا قد اعتقلوا في الفترة ما بين نهاية يونيو و أول يوليو من العام 1958 من طرف ما يطلق عليه ب “المفرزة العملياتية للحماية” التابعة لجيش الاستعمار الفرنسي.
فحسب وثائق تاريخية، فإن “المفرزة العملياتية للحماية” هي فصيلة كانت تابعة لجيش الاستعمار الفرنسي أنشئت عام 1957 .
وتشير الوثائق إلى أن هذه المفرزة هي منظمة نازية بممارساتها، حيث كانت تختطف و تعذب وتغتال وترمي في الفيافي والقفار بجثث شهداء الجزائر دون أن تترك أثرا مكتوبا .
ويعتبر المختطفون من طرف هذه المفرزة التي وصفها المؤرخ، رفاييل برونش، في مؤلفه “التعذيب إبان حرب الجزائر” بأنها هيئة “نصف سرية” ، من بين الناشطين والمثقفين و أعيان مدينة المسيلة، فمنهم المحافظ السياسي والمدرس والمكلف بجمع الاشتراكات لفائدة جبهة التحرير الوطني والمساهم في إنشاء أول مدرسة للتعليم الحر ممثلة في مدرسة الرجاء التابعة لجمعية العلماء المسلمين الجزائريين بالمدينة.
وهم على التوالي مشتى السعيد و بن يحيى عبد العزيز و بن يونس الهاشمي و محمدي حسين و شادي حميدة و بن الذيب بلقاسم و فلوسية محمد و براهيمي محمد الطاهر و لخضر حمينة لخضر و حماني المداني و لدغم شيكوش بلقاسم و بن يونس عيسى بالإضافة إلى بن مان الله بعجي و حاج حفصي المسعود .
وحسب ذات المتحدث، فإن المقبوض عليهم ال 14 واجهوا حسب ما رواه المجاهد بلعقون الذي أطلق سراحه قبل تحويلهم إلى وجهة مجهولة أعتى أنواع التعذيب لمدة فاقت الأسبوعين، وكانوا يوصون بعضهم بوضع عيدان الثقاب بين أسنانهم تجنبا لقطع ألسنتهم جراء الارتجاج الشديد الناجم عن تعذيبهم بالكهرباء.
فكان ذلك حسب ما ورد في شهادته آخر اتصال من والده نافيا أن تكون فرنسا قد حاكمتهم بسطيف، بل عمدت إلى رميهم من المروحية في موقع العثور على جثثهم قرب سد القصب، مرجحا أن يكون عناصر الاستنطاق بمركز التعذيب بأولاد بديرة قرب مدينة المسيلة قد تخلصوا منهم وهم متجهين للعودة إلى سطيف مقر نشاط المفرزة العملياتية للحماية.
ولعل ما قلل من مسار اعتقال الشهداء ال14 لمدينة المسيلة وانعدام أي وثيقة تدل على اعتقالهم ولا أي محاضر تدل على التهم الموجهة إليهم ولا وثائق استجوابهم أو استنطاقهم هو عمل هذه المفرزة التي كانت تنشط خارج أطر التنظيم القانوني والإداري للمستعمر الفرنسي نفسه فهي تقيم مراكز تعذيب واستنطاق مرحلية ومؤقتة وغير معروفة كما تقوم باغتيال الجزائريين المقبوض عليهم أو المختطفين من طرفها.
صحراء نيوز موقع اخباري جزائري