على غرار المشاكل السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي يواجهها المغرب، تعد أزمة العطش الخطر الداهم الذي يتفاقم بسرعة امام شح التساقطات المطرية وتوالي سنوات الجفاف التي عرفها خلال العقد الأخير، حيث شهدت المملكة المغربية، منذ سبتمبر 2021 إلى غاية اليوم، تساقطات مطرية تراوحت في المعدل بين 10.5 ملم و308 ملم، وهو ما يشكل عجزا يقدر بـ 48 بالمائة على الصعيد الوطني مقارنة بمعدل التساقطات للفترة نفسها من السنة الفارطة.
سدود خاوية في ظل شح الامطار
يعتمد المغرب منذ سبعينيات القرن الماضي سياسة تشييد السدود بهدف تحقيق الأمن المائي، حيث بلغ حجم المخزون المائي بحقينات السدود إلى غاية 20 ماي 2022 حوالي 5.28 مليارات متر مكعب، أي ما يعادل 32.8 بالمائة كنسبة ملء إجمالي، مقابل 49.8 بالمائة سجلت في التاريخ نفسه من السنة الماضية.
ويشهد المغرب خلال العام الحالي تراجع الواردات من الماء بنسبة 59 في المئة، وتراجعاً في نسبة ملء السدود، التي بلغت حتى الآن 34 في المئة وهو ما يشكل حسب وزير المياه ضغطاً كبيراً، موضحاً أنه حسب منطق التغيرات المناخية ستشهد البلاد سنوات جفاف وأيضاً سنوات فيضانات، مما يتطلب حماية العديد من المناطق.
هذه الأرقام المسجلة أثارت قلق خبراء ومهتمين بالشأن البيئي والتنمية المستدامة ونواب برلمانيين، مما دفع إلى التساؤل حول الإجراءات العملية والعاجلة لتزويد الساكنة بالماء الشروب انطلاقا من منظومات مائية مستدامة، وتقوية عمليات الاستكشاف لموارد مائية إضافية، بالإضافة إلى التدابير المتخذة من قبل الوزارة الوصية لتمويل البرنامج الاستعجالي وتنزيله، أخذا بعين الاعتبار مستوى الخصاص المائي و، لاسيما إنجاز السدود التلية والصغرى، واقتناء أو تأجير الشاحنات الصهريجية.
ندرة المياه تستدعي إعلان حالة الطوارئ المائية ودق ناقوس الخطر لمواجهة السيناريوهات الأسوأ
سبق للمجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي المغربي أن دق ناقوس الخطر في عام 2019 من وضعية ندرة المياه، محذراً من احتمال تزايد الوضعية سوءاً مستقبلاً، وقال المجلس إنه “عندما تقل المياه التي يتوفر عليها بلد ما عن 1000 متر مكعب للفرد سنوياً، فإنه يعتبر في وضعية خصاص في الموارد المائية، أما في المغرب فإن الوضع قد أصبح مقلقاً على اعتبار أن موارده المائية تقدر حالياً بأقل من 650 متراً مكعباً للفرد سنوياً، مقابل 2500 متر مكعـب سنة 1960، ومن المتوقع أن تقل هذه الكمية عن 500 متر مكعب بحلول سنة 2030”.
ونبه المتحدث ذاته إلى أن هذا التراجع يستدعي إعلان حالة الطوارئ المائية ودق ناقوس الخطر لتعبئة جميع المتدخلين لمواجهة السيناريوهات الأسوأ. وأضاف أن المغرب يسير بسرعة نحو الصدمة المائية، حيث سينتقل إلى الندرة المطلقة للمياه، مشيرا إلى أن حصة الفرد من الماء ستصل في السنوات القليلة المقبلة إلى 500 متر مكعب سنويا، بينما كانت تبلغ في الستينيات 2300 متر مكعب في السنة لكل مواطن.
الجفاف التاريخي، الذي يعرفه المغرب مؤخرا ، أبان عن هشاشة بعض منظومات التزود بالماء إزاء فترات الجفاف الطويلة، وهو ما أملى صياغة البرنامج الوطني للتزويد بالماء الشروب ومياه السقي 2020-2027، وهو برنامج من أهم محاوره اقتصاد وتثمين الماء عبر الانفتاح على الموارد المائية غير التقليدية، وفي مقدمتها تحلية مياه البحر، وإعادة استعمال المياه العادمة المعالجة، والبحث عن موارد مائية جوفية جديدة، بينما يبقى الأهم هو الاشتغال على الحملات التحسيسية بأهمية الاستعمال المعقلن للمياه، خصوصا في صفوف القطاعات الأكثر استنزافا للثروة المائية الجوفية منها والسطحية.
صحراء نيوز موقع اخباري جزائري