توالت الضربات المدوية، مؤخرا، على الديبلوماسة المغربية التي فقدت الحكمة والبوصلة تحت قيادة ناصر بوريطة، الذي بدأ يقطف ثمار تهوره السياسي بداية من الأزمات التي افتعلها مع عدد من الدول الاوروبية وعلى رأسها ألمانيا واسبانيا، لتليها صفعات قاسية من دول أمريكا اللاتينية، بين معترف بالجمهورية الصحراوية مثل فنزويلا وبنما والمكسيك والأوروغواي، والبيرو وبوليفيا، وبين مساند للمساعي الأممية وحق الشعب الصحراوي في تقرير مصيره مثل البرازيل والأرجنتين والتشيلي.
ولأن حبل الكذب قصير!
لم تعد دول أمريكا اللاتينية تنساق وراء أساطير المغرب الباطلة، فقد نفضت، خلال السنوات الأخيرة غبار الأيديولوجيات البائدة، وباتت ترفض أن تنطلي عليها أكاذيب وافتراءات المخزن وعملائه، لتعلن وقوفها إلى جانب البوليساريو، صاحب الحق والمشروعية على أراضيه، انتصارا لعدالة القضية الصحراوية.
ولأن حبل الكذب قصير، فقد انكشفت الحقيقة أمام بلدان المنطقة، التي أبانت في السنوات الأخيرة عن اقتناع راسخ بشرعية كفاح الشعب الصحراوي، وعدالة قضيته، وحقه المشروع في تقرير مصيره، واسترجاع أرضه الى آخر شبر، رافضة خروقات المخزن لحقوق الانسان والشرعية الدولية، في منطقة لم تكن يوما تحت سيادة المغرب ولن تكون كذلك.
لو كانت لدى النظام المغربي قناعة، ولو صغيرة، في حق شرعنة وبسط سيادته على الاراضي الصحراوية، لما أنفق ملايين الدولارات لشراء الذمم و تجنيد شخصيات سياسية وجمعيات واعلام مرتزق في أمريكا اللاتينية لمساندته في احتلاله غير الشرعي للصحراء الغربية.
هل فشل اللوبي المليونير المغربي أمام انتصارات الدبلوماسية الصحراوية؟
على الرغم من مواردها المحدودة وقلة الوسائل، كسبت الدبلوماسية الصحراوية معارك مهمة وانتصارات تستحق الاشادة، في السنوات الاخيرة، على اللوبي المليونير المغربي، وأبطلت مناورات الدبلوماسية المغربية لتجميد إعتراف دول أمريكا اللاتينية بالجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية، خاصة بعد آخر تطورات معركة الثروات الطبيعية الصحراوية, وكذا بروز دور الجمهورية الصحراوية كحلقة وصل بين العالم العربي وأفريقيا وأمريكا اللاتينية.
و يعتبر القرار الشجاع الذي اتخذته حكومتي البيرو وبوليفيا، وباقي بلدان أمريكا اللاتينية التي لم تربط بعد علاقات دبلوماسية مع الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية، واحترام القانون الدولي و مبادئ حق الشعوب في تقرير مصيرها، موقفا مشرفا للدولتين، وينم عن وعيهما بأهمية استقلال الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية، من حيث كونها دولة عضو مؤسس للاتحاد الافريقي، ومن حيث تموقعها في منطقة منفتحة واستراتيجية لأمن أوروبا، وتوفرها على مداخل تجعلها قطبا مهما للتجارة الدولية.
هزيمة مدوية للمغرب
وشكل اعتراف بوليفيا والبيرو، هزيمة مدوية لنظام المخزن، الذي سارع كعادته لتحريك أذرعه الإعلامية دوليا، وباقي أدواته من داخل المملكة، محاولا تبرير القرار، وربطه بميول يسارية للحكومات الجديدة بهذه الدول، رغم ان قرار الاعتراف بالجمهورية الصحراوية في كل من بوليفيا (1982)و البيرو (1984) تم من طرف حكومات من اليمين ( في البيرو الحزب الاجتماعي المسيحي) و من الوسط ( في بوليفيا الحزب الديمقراطى).
و كانت جمهورية البيرو قد اعترفت بالجمهورية العربية الصحراوية الديموقراطية سنة 1984 خلال عهدة الرئيس فيرناندو بيلوندي، ثم قطعت علاقتها بعد 12 سنة من ذلك مع الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية خلال فترة حكم البيرتو كينيا فوجي موري الاستبدادي، احد رؤساء الدولة السابقين الاكثر فسادا في سنوات 1980 و 1990.
أما قرار اعادة بوليفيا العلاقات مع الجمهورية الصحراوية، فلقد انخذه الرئيس البوليفي، موراليس، الذي قطع العلاقات مع الكيان الصهيوني، الحليف المفضل للمغرب، معتبرا اياه كيان ارهابي غاصب، ليكون اعلان بوليفيا عن إعادة العلاقات الدبلوماسية مع الجمهورية الصحراوية، اعتراف مجددا بها بعدما كانت قد علقت الاعتراف خلال جانفي من السنة الماضية.
وتسببت عودة الاعترافات بجمهورية الصحراء الغربية في نزيف دبلوماسي للمغرب، في المقابل تدخل الجمهورية الصحراوية مرحلة جديدة من الدينامية المثمرة التي باتت حجرة في نعل وزير الخارجية المغربي ناصر بوريطية، الذي ضيع فرصةأخرى لبناء علاقات متينة ومربحة مع مختلف بلدان منطقة أمريكا اللاتينية والكاريبي التي أدركت بأن المخزن والمتحكمين فيه لم يعد لديهم شيء آخر ليقدموه ما عدا خطابات الكراهية، والعنف، وايديولوجية عقيمة وفاشلة.
بقلم ليلى بعير
صحراء نيوز موقع اخباري جزائري