الخميس 14 مايو 2026

انسحاب القوّات الفرنسية-الأوروبية من مالي دون التخلي عن نفوذها في الساحل!

بعد تدهور علاقاتها مع السلطات المالية التي اتهمتها بتدريب الإرهابيين، أعلنت فرنسا وشركاؤها الأوروبيون وكندا، الخميس، انسحابهم العسكري من مالي وإنهاء العمليتين العسكريتين لمكافحة الارهاب “برخان” و”تاكوبا”،بعد تسع سنوات من وجودها العسكري في البلاد، دون التخلي عن نفوذها في المنطقة.

ما الذي سيتغير في منطقة الساحل بعد الانسحاب الفرنسي من مالي؟

أكد الرئيس الفرنسي امانويل ماكرون أن فرنسا وشركاءها الأوروبيين لا يشاطرون المجموعة العسكرية الحاكمة في مالي “استراتيجيتها ولا أهدافها الخفية”، مبررا بذلك انسحاب القوات الفرنسية والأوروبية من هذا البلد، معربا عن إرادة البقاء والانخراط بمنطقة الساحل التي يعتبرها “فريسة لعدوى” هجمات الجماعات المسلحة.

وقال الرئيس الفرنسي إن عسكريين أوروبيين يشاركون في تجمع القوات الخاصة تاكوبا “سيعاد تموضعهم إلى جانب القوات المسلحة النيجيرية في المنطقة الحدودية لمالي”، مضيفًا أن الساحل وخليج غينيا تمثلان “أولويات استراتيجية للتوسع” بالنسبة للقاعدة وداعش، ما يتطلب تموقع القوّات فيهما، بناءً على طلب قيادات تلك الدول، بحسب خطابه. غير أن ماكرون ربما يراهن على عملية “تاكوبا” الأوروبية، لملء الفراغ في الساحل.

وكانت العلاقات بين باريس وباماكو قد تدهورت منذ تراجع المجلس العسكري عن “اتفاق” لتنظيم الانتخابات في فبراير وانتشار مقاتلين من مجموعة “فاغنر” الروسية في البلاد.

لكن ماذا بعد الانسحاب الفرنسي وحلفائها الأوروبيين؟

لم تعرف المناطق التي كانت تتمركز فيها فرنسا في مالي استقرارًا شاملاً منذ تدخلها العسكري عام 2013، لذلك لن يحدث الانسحاب فرقًا عمليًا، لكن إغلاق القواعد العسكرية الفرنسية في أكثر البؤر سخونة من الناحية الأمنية يضع الجيش المالي أمام امتحان صعب، ويلقي عليه بأعباء إضافية.

من جهة أخرى، لا يعني انسحاب القوّات الفرنسية-الأوروبية من مالي، الانسحاب من المنطقة، بل إعادة تموقع أوسع، وربما أخطر، لتطويق الدول الحليفة لروسيا من عدة جهات، فبينما كان التواجد العسكري الفرنسي محصورًا بالساحل، بات في غرب ووسط أفريقيا (خليج غينيا) بين ضفتي المحيط الأطلسي من الجانب الأفريقي، أي من السنغال إلى أنغولا.

يبدو أن منطقة الساحل مقبلة على مخاضات سياسية وأمنية عميقة في المرحلة المقبلة، وقد تشهد دخول لاعبين دوليين وإقليميين جدد، ما سيؤدي إما لتنظيف المستنقع الذي خلفته فرنسا أو تمدد الجماعات الارهابية إلى منطقة خليج غينيا الغنية بالنفط والغاز، وربما ستشهد مالي الكثير من الضغوطات لتفشل في مكافحة مساعيها، كي لا تغدو مثالا ملهماً لحكومات المنطقة.

عن قسم التحرير

تحقق أيضا

عاصفة رملية تجتاح عدة مناطق في الجنوب

أسفرت عاصفة رملية قوية تشهدها ولاية غرداية منذ الساعات الأولى لصباح اليوم السبت عن سقوط …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

%d مدونون معجبون بهذه: