الإثنين 1 يونيو 2026

أزمة مالي – إيكواس.. مقاربة جزائرية متزنة لتغليب الحلول الإفريقية

تنتظر الجزائر رد دولة مالي و”إيكواس” على مبادرتها للوساطة، بعد أزمة غير مسبوقة اندلعت بين الطرفين على خلفية تخلي قادة الانقلاب في مالي عن وعدهم بتسليم الحكم لسلطة مدنية منتخبة في فبراير الجاري، وفرضت المجموعة عقوبات اقتصادية وسياسية قاسية على مالي، حظيت بدعم فرنسي كامل.

واتخذت الجزائر موقفا وصفه مراقبون بـ”التوافقي المتزن”، باعتبارها البلد الإقليمي الأقرب لتجنيب جارتها مالي مزيدا من الاضطرابات، إذ اعتمد مجلس السلم والأمن للاتحاد الإفريقي منتصف الشهر الماضي، مبادرة الرئيس عبد المجيد تبون، القاضية بمرافقة جمهورية مالي وإيكواس للقيام بحوار “هادئ وواقعي”.

وكان وزير خارجية مالي عبد الله ديوب، أثنى كثيرا على الدور الجزائري في آخر زيارة له إلى الجزائر في 6 جانفي الماضي، وقال عقب استقباله من قبل الرئيس تبون، إنه جاء “لتقاسم الرسائل والتوصيات والتنسيق حول المسار الذي تقوم به بلادي والذي ترافقه الجزائر”.

مقاربة الجزائر ومبدأ تغليب الحلول الإفريقية لمشاكل القارة

رفضت الجزائر بشدة عقوبات إيكواس على مالي، معتبرة أنها “تحمل مخاطر جسيمة لمالي”، كما ترفض في الوقت ذاته، الفترة الزمنية التي تقترحها السلطات الانتقالية المالية، لإعادة الحكم إلى المدنيين، والمقدرة بـ 5 سنوات (إلى غاية 2026) بناء على مخرجات مؤتمر إعادة التأسيس الذي شاركت فيه فعاليات المجتمع وقوى سياسية بين 27 و31 ديسمبر 2021.

وجاء موقف الجزائر المعلن في بيان صادر عن رئاسة الجمهورية في 11 جانفي، حيث ترى هذه الاخيرة، أن فترة انتقالية لمدة تتراوح بين 12 و16 شهرا “تكون معقولة ومبررة”، ودعت إلى “ضرورة التزام السلطات الانتقالية المالية بجعل 2022 سنة إقامة نظام دستوري مالي جامع وتوافقي”.

وتنطلق الجزائر في هذه المقاربة من مبدأ تغليب الحلول الإفريقية لمشاكل القارة، تحت مظلة الاتحاد الإفريقي مثلما أوضح لعمامرة في حواره الاخير مع وسائل اعلام فرنسية، ملمحًا إلى عدم المراهنة على أي دور بناء لفرنسا التي تقود حملة معادية ضد قادة الانقلاب العسكري.

تأمين اتفاق السلم بين شمال وجنوب مالي ومكافحة الإرهاب، مسألة استراتيجية

قالت الجزائر إنها تتحدث من موقعها “كرئيس للوساطة الدولية في أزمة شمال مالي التي تعمل على تنفيذ اتفاق السلم والمصالحة في مالي المنبثق عن مسار الجزائر والموقع سنة 2015، وأيضا باعتبارها بلدا جارا يتقاسم مع مالي حدودا برية وتاريخا طويلا”.

ويأتي الدعم والمرافقة التي تقدمها الجزائر لمالي في الفترة الحالية، ليؤكد ا الاهتمام الكبير بالتطورات الحاصلة بالمنطقة التي تفصلها عنها حدودا برية تصل إلى 1359 كلم، لا سيما تأمين اتفاق السلم بين شمال وجنوب مالي ومكافحة الإرهاب كمسألة استراتيجية.

فالوضع الأمني والاقتصادي الهش في مالي سينعكس سلبا على الجزائر، وأي تشديد للعقوبات على باماكو من شأنه أن يقوي الجماعات الإرهابية شمالي مالي، ويزيد من الهجرة غير النظامية نحوها، لذلك تنظر الجزائر بحذر إلى أي عقوبات غير مدروسة.

ويرى مراقبون ان مقاربة الجزائر مستمدة من وعيها بمختلف الخلفيات السياسية والأمنية وإدراكها للخيوط التي تحرك الوضع في المنطقة، والتي اتضح في كل مرة أنها تدفع نحو الصدامية والمواجهة دون تقديم مبادرات فعلية لتطبيب الوضع تماما.

ليلى.ب

عن قسم التحرير

تحقق أيضا

عاصفة رملية تجتاح عدة مناطق في الجنوب

أسفرت عاصفة رملية قوية تشهدها ولاية غرداية منذ الساعات الأولى لصباح اليوم السبت عن سقوط …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

%d مدونون معجبون بهذه: