الخميس 16 أبريل 2026

إفتعال الأزمات الدبلوماسية.. فرنسا على خطى المغرب

 

بعد سلسلة الأزمات الدبلوماسية التي افتعلها المغرب مع عدد من الدول كألمانيا وإسبانيا والجزائر، ها هي فرنسا تدخل هي الأخرى في تشنجات ومشاحنات دبلوماسية مع عدة دول بما في ذلك الحلفاء مثل الولايات المتحدة وأستراليا، وربما قريبا دول أخرى جديدة مثل الصين وبريطانيا.

وبينما تواجه بعض الدول مشاحنات مع المغرب، بداية من الأزمات التي افتعلها مع ألمانيا واسبانيا، وصولا إلى قرار الجزائر بقطع العلاقات الدبلوماسية مع الرباط، افتعلت باريس هي الأخرى سلسلة مختلفة من الأزمات الدولية، مع تركيا والولايات المتحدة وأستراليا والجزائر، وحتى مالي، وربما مع الصين قريبا، في صورة تعكس إصرار فرنسا على مواصلة نهج المواجهة والصدام مثلما تفعل المغرب.

باريس والرباط وجهان لعملة واحدة

ويبدو من الرد الفرنسي على قرارات الجزائر الأخيرة، أن الدبلوماسية الفرنسية تسير على خطى الدبلوماسية المغربية، الفاقدة للبوصلة والحكمة، والشبه بينهما واضح جدا، من خلال تبني نهج المواجهة والصدام، والتهور في افتعال الأزمات الدبلوماسية، عن طريق الإدلاء بتصريحات سخيفة و غير مسئولة، ثم اللجوء إلى التودد والتملق بعد الإساءة، للتخفيف من شدة التوتر.

وتشهد العلاقات الجزائرية-الفرنسية، منذ فترة، توترا ملحوظا زادت من حدته تصريحات ماكرون ضد الجزائر، التي ردت باستدعاء سفيرها في باريس، وغلق مجالها الجوي أمام الطيران العسكري الفرنسي، وهي تقريبا نفس العقوبة التي نالها المغرب بعد سلسلة من الأفعال العدائية تجاه الجزائر، وكانت آخرها تصريحات وزير صهيوني وتهجمه على الجزائر من داخل التراب المغربي.

ولم تكتفي فرنسا بنفث سمومها على الجزائر كما تفعل الرباط، بل وصلت وقاحة الرئيس الفرنسي للطعن مباشرة في تاريخ الجزائر، وامتد لسانه إلى مالي مستعمرة فرنسا السابقة في إفريقيا، وظهرت تجليات ذلك في استدعاء الخارجية المالية للسفير الفرنسي  للاحتجاج على تصريحاته غير الودية والمهينة،  بخصوص مؤسسات الجمهورية حين قال إن “شرعية الحكومة الحالية في مالي باطلة ديمقراطي”.

فرنسا والمغرب وذهنية الصدام الدبلوماسي  

لقد وصلت شرارات توتر العلاقات الفرنسية حتى بين ضفتي المانش، حيث حذر رئيس الوزراء الفرنسي جان كاستيكس، لندن من أن بلاده ستعيد النظر في “العلاقات الثنائية” مع بريطانيا، على خلفية خلاف على حقوق الصيد بين البلدين، داعيا الاتحاد الأوروبي إلى أن يكون “أكثر حزما” تجاه بريطانيا، متوعدا بعدم التسامح مع بريطانيا متهما إياها بأنها لا تحترم التزاماتها بشأن “بريكست”، مشيرا إلى أن التعاون الثنائي بين البلدين “في خطر.

وعصفت مشاعر الغضب بباريس تجاه الحلفاء الكبار في المعسكر الغربي في أعقاب إلغاء أستراليا عقدا بالمليارات لشراء غواصات فرنسية واستبدالها بغواصات أمريكية في إطار تحالف “أوكوس” الأمني الجديد مع واشنطن ولندن، فيما تحولت قضية الصحراء الغربية بالنسبة للمغرب إلى الترمومتر الذي تقاس عليه حمى العلاقات الدبلوماسية للمغرب مع دول العالم، كما هو الحال للدول الداعمة لحق الشعب الصحراوي في تقرير مصيره.

علاوة على ما ينغص علاقات فرنسا والمغرب مع الحلفاء أو غير الحلفاء هو ما تعتبراه خذلانا، فيما تبدو باريس في علاقاتها الدولية في وضع المواجهة والصدام، فاغلب أزماتها مع الدول غير الحليفة ناجمة عن تصريحات نارية من ساستها، الأمر الذي ظهر بوضوح في الأزمة مع الجزائر ومالي، بينما تنتهج الرباط في علاقاتها الدولية الهجوم العشوائي والمتوتر وهو ما كان واضحا في أزمتها مع ألمانيا واسبانيا، وكذا مع الجزائر وربما مع دول أخرى مستقبلا.

من الواضح أن عالم ما بعد كورونا سيكون مختلفا من ذي قبل، سواء بالنسبة للدول التي يقال عنها ضعيفة، أو الدول الناشئة، أو حتى بالنسبة للدول الكبرى. تغيير تبدو معالمه واضحة من خلال بداية تشكل خارطة النظام الدولي الجديد، الذي تتسابق فيه مختلف القوى على اختلاف وزنها سياسيا، اقتصاديا، وعسكريا، حول من سيتحكم في عقارب الساعة في المستقبل القريب.

عن قسم التحرير

تحقق أيضا

عاصفة رملية تجتاح عدة مناطق في الجنوب

أسفرت عاصفة رملية قوية تشهدها ولاية غرداية منذ الساعات الأولى لصباح اليوم السبت عن سقوط …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

%d مدونون معجبون بهذه: