لا يزال سكان قرية تاظروك بأعالي الأهقار بتمنراست (الواقعة على بعد قرابة 2000 كلم جنوب الجزائر العاصمة)، متمسكون بمظاهر إحياء يناير حيث يستقبلون هذه الاحتفالية بإحياء عديد العادات المتوارثة.
وعادة ما ترتبط تلك الإحتفاليات بيناير لديهم بالتقويم الفلاحي إنطلاقا من اعتقاد سكان تاظروك بأن يناير يعد بداية السنة الفلاحية الجديدة .
حملات الحرث والبذر
وتتميز مظاهر إحياء يناير بهذه المنطقة بانطلاق الفلاحين في حملات الحرث والبذر التي تبدأ في هذا الشهر والتي تعرف لدى الطوارق ب “البريح “، حيث لا زال السكان متمسكون بهذه العادة في المجال الزراعي.
إحياء عادة التويزة
“التويزة” عادة ما يتم إحياؤها في يناير الذي يرتبط ببداية السنة الفلاحية الجديدة، وهي عادة متوارثة في أوساط سكان تاظروك، والتي تعد من سلوكات التضامن التي تعكس مشاهد من صور التعاون والتكافل من أجل المصلحة العامة.
البريح
“البريح” يرتبط بخدمة البستان و هو مظهر يميز نمط حياة السكان في تاظروك، و يعكف سكان المنطقة هذه الأيام على المشاركة في الحرث والبذر حيث يحضر الجميع في البستان، وهو العمل الجماعي الذي يبرز كفعل تطوعي يعكس قيم التعاون والتضامن.
وفي موسم الحصاد, يحضر “البريح” بكل معانيه حيث تنطلق في الصباح صيحات الرجال والشباب، كما تجد البستان يعج بالرجال والأطفال من مختلف الأعمار، تجمعهم مائدة الشاي والأهازيج التي تحث على العمل والنشاط وتدعو إلى التضامن.
إعداد الوجبات الغذائية جماعيا
كما أن للنساء بتاظروك نصيب في إحياء عيد يناير حيث يشاركن بشكل جماعي في إحياء تلك العادات ويتجلى ذلك في اعتنائهن بإعداد الوجبات الغذائية جماعيا على نغمات الغناء التراثي الأصيل لفائدة المزارعين الذين يعملون في البساتين، حيث تشارك المرأة في النشاط الزراعي إلى جانب الرجال، ويقمن بالحرث والسقي.
شهر يناير يتميز بطقوس خاصة لدى سكان تاظروك حيث تذبح رؤوس من المواشي وتقام الصدقات في البساتين، كما تتلى آيات من القرآن الكريم على البذور حتى تكون سنة زراعية ناجحة.
ومن جهتهم, يشارك الشباب بقرية تاظروك الواقعة على بعد 160 كلم شمال شرق تمنراست في احتفالات يناير وهم مدركون أن هذا الحدث مرتبط بالعمل و الإجتهاد، حيث يسعى الشباب إلى المحافظة على هذه العادات الإجتماعية، من خلال مساعدتهم الفلاحين جماعيا في خدمة الأرض.
صحراء نيوز موقع اخباري جزائري