الإثنين 30 مارس 2026

بسكرة – إحياء الذكرى الـ 69 لمجزرة الأحد الأسود

 رفع ستائر النسيان على جريمة ضد الإنسانية
تسعة وستون عاما مضت على أحداث مجزرة الأحد الأسود التي ارتكبها جنود الاحتلال الفرنسي في الـ29جويلية 1956، والتي ذهب ضحيتها حسب الروايات غير الرسمية مايقارب الـ300شهيد من المدنيين العزل وسط سوق المدينة،وعدد من إحيائها، وهي جريمة مكتملة الأركان بقيت دون عقاب مادي أو معنوي .
رئيس جمعية موزاييك الأستاذ محمد سليماني أشار إلى أهمية إحياء هكذا مناسبات الرسالة التاريخية للأجيال الجديدة من الشباب ،وهي مبادرة قامت بها الجمعية التي تسعى إلى انجاز معلم تذكاري يخلد هذه الحادثة بمناسبة الذكرى السبعين لاندلاع ثورة نوفمبر المجيدة.
إحياء هذه الذكرى تم من خلال مبادرة جمعية موزاييك للثقافة والفنون وحماية تراث بسكرة،برفع الستار عن جدارية فسيفساء تخلد الذكرى وتعبر في نفس الوقت عن تضامن بلا حدود مع مأساة الشعب الفلسطيني في غزة الجريحة ،الجدارية التي انجزها فنانون شباب علقت على الجدار الخارجي لمتحف الولاية السادسة التاريخية،وصاحبها تنظيم ندوة تاريخية سلطت الضوء على مجريات الجريمة التي بقيت بلا حساب ،من خلال مداخلات وشهادات حية لعدد من الفاعلين والمجاهدين، كما تم تكريم أسرة المجاهد محمد عصامي الذي يعرف بمسلح الثورة وكذا أسرة احد شهداء هذه المجزرة.
حدثت هذه المجزرة صبيحة يوم الأحد 29جولية 1956وسط مدينة بسكرة ،حيث كان محيط السوق الممتلئ عن آخره بالمواطنين ، قوات العدو حضرت كل وسائل القتل والمنفذين من قوات افريقية “السنغاليين” الذين نصبوا الرشاشات الثقيلة عند مخارج السوق وقاموا بإطلاق جنوني للرصاص على كل شيء يتحرك ،فسقط العشرات من المواطنين من مختلف الأعمار ولم تسلم من جنون الانتقام والكراهية حتى الحيوانات .
وحسب مذكرات المجاهد المرحوم السعيد دبابش ،وهي مخطوط لم يطبع مكتوب بالآلة الكاتبة ، فقد سبق هذه المجزرة عمليات قتل دامية نفذتها منظمة “اليد الحمراء الإرهابية” التي يتزعمها الطبيب المعمر المدعو “بوراس” ،وقد قرر المجاهدون الانتقام من هذه العصابة حيث نزل إلى المدينة فوج من المجاهدين “الكومندوس” للبحث عن أعضاء هذه الجماعة الإرهابية ،ويضيف الجاهد السعيد دبابش أنهم اتجهوا إلى منزل الطبيب الإرهابي ثم إلى نرأب “ديغليون “وسط المدينة ولم يتصادفوا مع فلول هذه الجماعة التي تنشط ليلا ،وقد انقسم المجاهدون بعد ذلك إلى مجموعتين ،الأولى تحركت صوب حديقة بن يعقوب لتعقب القتلة وهي مكان مخصص للاعتقال والتعذيب والإعدام بينما توجهت المجموعة الثانية إلى حديقة “لندو “مقر “لاصاص” ،وقد هاجمت المجموعة الأولى سيارة لأحد المعمرين كانت تحمل عناصر سنغالية رفقة ضابط فرنسي .
بعد يومين من هذه العملية الناجحة يضيف المجاهد دبابش في مذكراته ،نصبت الرشاشات الثقيلة في الأماكن الرئيسية وسط المدينة ،وباشرت العناصر السنغالية رفقة جنود الاحتلال وبموافقة من قادتهم بإطلاق الرصاص على كل كائن يتحرك، حصدت خلاله يد الغدر أرواح عشرات المواطنين الأبرياء الذين كانوا متواجدين بالسوق صبيحة يوم الأحد ،وهو يوم عطلة وسوق يكون عادة مكتظا بالمواطنين الذين يقصدون السوق للتسوق آو البحث عن لقمة العيش .ويصف المجاهد السعيد دبابش الوضع وقتها بقوله”…لقد كانت الدماء تجري في جميع النواحي وكان هذا الأحد يوما اسودا لجميع سكان بسكرة .

وللتذكير فان هذه الجريمة البشعة في حق الأبرياء لم تنل حقها في التاريخ وإدانة المجرم حتى من الناحية المعنوية حيث بقيت جريمة بدون عقاب ،وقد حاول المخرج إنتاج فيلم روائي عن هذه الجريمة في بداية تسعينات القرن الماضي لكن جهوده فشلت في تحقيق ذلك ،إلى غاية إنتاج التلفزيون الجزائري لشريط وثائقي عن مجزرة الأحد الأسود أو “ضربة لحد” حسب التعبير الشعبي ورغم ذلك بقيت هذه الجريمة التي يمكن تصنيفها كإبادة جماعية من بين الجرائم غير الموثقة والمنسية إلا في الذاكرة الجماعية لسكان بسكرة.

وللتذكير فان المخرج سبق له أن حاول انجاز فيلم عن مجزرة الأحد الأسود التي وقعت سنة 1956 ببسكرة وراح ضحيتها مايقارب الـ300شهيد من المدنيين العزل ،ولكنه فشل في إيجاد الدعم والتموين اللازم وبقي السيناريو في الإدراج ، وعن حلمه في انجاز الفيلم اكتفى بالقول أن السينما ليست الوسيلة الوحيدة للتعبير

عمر بن سعيد

 

 

 

 

 

 

 

 

عن قسم التحرير

تحقق أيضا

31 شهيدا في قصف صهيوني على قطاع غزة

أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية سقوط 29 شهيدا بينهم أطفال وعشرات الجرحى في قصف للإحتلال الصهيوني …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

%d مدونون معجبون بهذه: